بِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعَرَبِ، فَصَارَ خَاصًّا بِمَنْ أَطْلَقَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَكَأَنَّهُ دَلِيلٌ في لِسَانِهِمْ، وَهُوَ عَلَمٌ مُرْتَجَلٌ" [1] ."
وقد تتبع الفيروزآبادي أقوال العلماء في معنى (إبليس، واشتقاقه، وسبب منعه من الصرف وجمعها في قوله:"إبليس: اسم أعجمى ممنوع من الصرف وقيل: عربي واشتقاقه من الإبلاس لأن الله تعالى أبلسه من رحمته وآيسه من مغفرته قال ابن الأنبارى: لا يجوز أن يكون مشتقًا من أبلس لأنه لو كان مشتقا لصرف. قال أبوإسحاق فلما لم يصرف دل على أنه أعجمى. وقال ابن جرير: لم يصرف وإن كان عربيا لقلة نظيره في كلامهم فشبهوه بالأعجمى وقال الواحدى: الاختيار أنه ليس بمشتق لاجتماع النحويين على أنه يمنع من الصرف للعجمة والعلمية" [2] .
وفي ضوء ما سبق يتبين اختلاف العلماء في سبب منع كلمة (إبليس) من الصرف، فذهب كثير من العلماء إلى أن إبليس أعجمى ومنع من الصرف للعلمية والعجمة، وذهب آخرون إلى أنه عربي ومنع صرفه للعلمية وشَبَه العجمة؛ لأنه لم يسم به أحد من العرب.
والذي يبدو للبحث، ونظرًا لهذا الاختلاف يتعين الترجيح أو التوفيق بين آراء العلماء، ولهذا فيرى البحث أن كلمة (إبليس) أعجمية لقول الجواليقي:"وإبليس: ليس بعربي، وإن وافق [أبلس] الرجلُ: إذا انقطعت حجته، إذ لو كان منه لصرف، ألا ترى أنك لو سميت رجلًا: بـ [إخريط] و [إخفيل] لصرفته في المعرفة، ومنهم من يقول: هو عربي، ويجعل اشتقاقه من [أَبْلَسَ] [يُبْلِسُ] أي [يئس] فكأنه أبلس من رحمة الله، أي يئس منها، والقول هو الأول" [3] .
(1) تفسير البحر المحيط (1/ 301) .
(2) بصائر ذوي التمييز في تفسير ألفاظ الكتاب العزيز للفيروزآبادي (6/ 103) وينظر: القاموس المحيط (2/ 199) (بلس) ، وينظر: التاج (15/ 464) (بلس) .
(3) المعرب (23) .