فهرس الكتاب

الصفحة 802 من 855

منصرفًا؛ لأنه ليس فيه علة منع الصرف إلا التعريف، والتعريف وحده لا يكفي في منع الصرف" [1] ."

وذهب أصحاب المعاجم وأئمة اللغة [2] إلى أنه مشتق من أبلس؛ إذْ يقول الخليل:"المُبْلِسُ: الكئيبُ الحزين المُتَنَدِّم. وسُمِّى إِبليسَ؛ لأنَّه أُبِلسَ من الخَيْر، أي: أُوِيسَ، وقيل: لُعِن" [3] .

ويقول ابن دريد في باب ما جاء على إفعيل:"وإبليس إن كان عربيا فاشتقاقه من أَبْلَس يُبْلِس إذا يئس، فكأنه أَبْلَس من رحمة الله أي: يئس منها" [4] .

كما ذهب الإمام الطبرى إلى أنه عربي مشتق، حيث يقول في اشتقاق إبليس:""إفعيل"من الإبلاس، فهلا صُرف وأجري؟ قيل: تُرك إجراؤه استثقالا إذ كان اسمًا لا نظيرَ له من أسماء العرب، فشبَّهته العرب - إذْ كان كذلك - بأسماء العجم التي لا تُجرَى. وقد قالوا: مررت بإسحاق، فلم يُجروه. وهو من"أسحقه الله إسحاقًا"، إذْ كان وَقَع مبتدَأ اسمًا لغير العرب، ثم تَسَمَّتْ به العرب فجرى مَجراه - وهو من أسماء العجم - في الإعراب فلم يصرف" [5] . فالإمام الطبرى يبرر لعلة منعه من الصرف لعدم وجود نظير له من أسماء العرب، فشبهوه بالأعجمى.

ورد الإمام أبو حيان كلام الطبرى بقوله:"وَاعْتَذَرَ مَنْ قَالَ بِالِاشْتِقَاقِ فِيهِ عَنْ مَنْعِ الصَّرْفِ بِأَنَّهُ لَا نَظِيرَ لَهُ في الأسماء، وردّ بإِغْرِيضٍ، وَإِزْمِيلٍ، وَإِخْرِيطٍ، وَإِجْفِيلٍ، وَإِعْلِيطٍ، وَإِصْلِيتٍ، وَإِحْلِيلٍ، وَإِكْلِيلٍ، وَإِحْرِيضٍ. وَقَدْ قِيلَ: شُبِّهَ بِالْأَسْمَاءِ الْأَعْجَمِيَّةِ، فَامْتَنَعَ الصَّرْفُ لِلْعَلَمِيَّةِ، وَشِبْهِ الْعُجْمَةِ، وَشِبْهُ الْعُجْمَةِ هُوَ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُشْتَقًّا مِنَ الْإِبْلَاسِ، فَإِنَّهُ لَمْ يُسَمَّ"

(1) البيان في غريب إعراب القرآن (1/ 74) .

(2) ينظر: العين (7/ 262) والجمهرة (1/ 340 و 2/ 1193) والتهذيب (12/ 306) والمقاييس (1/ 300) (بلس) .

(3) العين (7/ 262) (بلس) .

(4) الجمهرة (2/ 1193) (بلس) .

(5) جامع البيان (1/ 509) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت