فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 855

في قوله تعالى: {وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ} سورة الأنبياء: من الآية رقم (11) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام القرطبي [1] :"القَصْم الكسر؛ يقال: قَصمتُ ظهر فلان وانقصمت سنّه إذا انكسرت، والمعنيّ به هاهنا الإهلاك."

وأما الفَصْم (بالفاء) فهو الصدع في الشيء من غير بينونة؛ قال الشاعر:

كأنّهُ دُمْلُجٌ من فِضَّةٍ نَبَهٌ ... في مَلْعَبٍ من عَذَارَى الحيِّ مَفْصُومُ [2]

ومنه الحديث [3] : (فيُفْصِم عنه وإن جبينه ليتفصَّد عَرَقًا) " [4] ."

ذكر الإمام القرطبي أن بين كلمتى (القصم، والفصم) ، فرقًا في المعنى، كما يُفاد من هذا الفرق أن سر اختلاف الدلالة راجع إلى التبادل بين (فاء الكلمة) بين (القاف) و (الفاء) فالكلمة بالقاف تفيد كسر الشيء بقوة مع إحداث أثر في الشيء المنكسر، ومعنى الكلمة بالفاء يفيد صدع في الشيء من غير انفصال ولا بينونة وقد نصَّ على هذا كثير من العلماء [5] ، من ذلك قول أبي عبيد:"القَصْم بِالْقَافِ هُوَ أَن ينكسر الشَّيْء فيَبين يُقَال مِنْهُ: قصمت الشَّيْء أقصمه قصما إِذا كَسرته حَتَّى يبين وَمِنْه قيل: فلَان أقصم الثَّنية إِذا كَانَ"

(1) تفسير القرطبي (11/ 274) .

(2) من بحر البسيط، وهو لذى الرُّمَّةِ حيث شبه الغزال وهو نائم بدملج فضة قد طرح ونسي. وكل شيء سقط من إنسان فنسيه ولم يهتد له، فهو: نبه، وإنما جعله مفصوما لتثنيه وانحنائه إذا نام (التاج:(33/ 208) (فصم) .

(3) أخرجه الإمام البخاري في باب (كيف بدء الوحي) (1/ 6) .

(4) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (86/ 105) .

(5) ينظر: غريب الحديث لابن سلام (1/ 305) والتهذيب (8/ 297) (فصم) والفروق اللغوية (431) والكشاف (3/ 105) والمحرر الوجيز (1/ 344) ومفاتيح الغيب (7/ 16) والبحر (2/ 599) واللباب (13/ 455) واللسان (12/ 453) (فصم) والتاج (33/ 208) (فصم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت