وجاء في تفسير الحاوي، قال الإمام القرطبي [1] :" {فِي أُمِّهَا} قرئ بضم الهمزة وكسرها لإتباع الجر" [2] .
ذكر العلامة البنا الدمياطي في الآية الأولى في كلمة (أمهاتكم) قراءتين الأولى: بكسر الهمزة وفتح الميم إتباعًا لكسرة التاء، وهي قراءة حمزة والكسائي، والثانية: بكسرالهمزة والميم وقرأ بها حمزة وحده، وذكر الإمام القرطبي في الآية الثانية قراءتين في (أُمِّها) أولهما بضم الهمزة، وثانيهما بكسرها للإتباع، ولم يعزو القراءتين إلى أصحابها، وبالرجوع إلى كتب القراءات تبين أن قراءة الكسر عُزيت إلى حمزة والكسائي، وقراءة الضم إلى باقي القرَّاء [3] .
ويقول الإمام مكي بن أبي طالب:"قوله: (فلأمه، في أمها، وبطون أمهاتكم) قرأ حمزة والكسائي بكسر الهمزة في المفرد والجمع في الوصل خاصة، وتفرد حمزة بكسر الميم مع الهمزة في الجمع، وذلك حيث وقع، وذلك إذا كان قبل الهمزة كسرة أو ياء، وكلهم ضم الهمزة في الابتداء" [4] .
ويقول أيضًا:"حجة من كسر الهمزة أنه اسم كثر استعماله، والهمزة حرف مستثقل بدلالة ما أجازوا فيها من البدل والتخفيف والحذف ونقل الحركة، دون سائر الحروف. فلما وقع في أول هذا الاسم وهو (أم) حرف مستثقل، وكثر استعماله، وثقل الخروج من كسر، أو ياء إلى ضم همزة، فلما اجتمع هذا الثقل أرادوا تخفيفه، فلم يكن فيه الحذف، لأنه إجحاف بالكلمة، ولا أمكن تخفيفه، ولا بدله، لأنه أول، فغيَّروه بأن أتبعوا حركته حركة ما"
(1) ينظر: تفسير القرطبي (13/ 301) .
(2) تفسير الحاوي (مـ 30) (589/ 91) .
(3) ينظر: السبعة في القراءات (228) والمبسوط (176) والتيسير (94) وجامع البيان (3/ 1004) والوجيز (284) والعنوان (147) والإقناع (359) والنشر (2/ 248) وتحبير التيسير (335) وإتحاف فضلاء البشر (437) والبدور الزاهرة (242) والمكرر (305) .
(4) الكشف (1/ 379) .