فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 855

بضمهما الحركة [1] ، ولا يكون في المفتوح، ولا المجرور لبعدهما عن الشفتين؛ لِأَن الْإِشَارَة إِلَيْهِمَا فِيهَا تَشْوِيه لهيئة الشّفة، ولأنّ الكسرة من مخرج الياء، ومخرجُ الياء من داخل الفم من ظهر اللسان إلى ما حاذاه من الحنك من غير إطباق بتفاجّ الحنك عن ظهر اللسان. ولأجل تلك الفَجْوة لان صوتُها، وذلك أمرٌ باطنٌ لا يظهر للعِيان. وكذلك الفتحُ؛ لأنّه من الألف، والألفُ من الحلق، فما للإشمام إليهما سبيلٌ [2] . خلافًا للكوفيين، فإنهم يرون أنه لا مانع من دخول الإشمام في الحرف المجرور، لأن الكسرة تكسر الشفتين، كما أن الضمة تضمها [3] .

ونقل الأزهري عن ابن السكيت جواز دخول الإشمام في الكسر والفتح فقال:"والإشمَامُ أَن تُشِمَّ الحرْفَ السَّاكِن حرْفًا كَقَوْلِك فِي الضَّمَّة: هَذَا العملُ وتسكُتْ، فتجدُ فِي فِيك إشمامًا للاّم لم يبلغ أَن يكون واوًا وَلَا تحريكًا يُعتد بِهِ، وَلَكِن شَمَّةٌ من ضمَّةٍ خَفِيفَة، وَيجوز ذَلِك فِي الْكسر وَالْفَتْح أَيْضا" [4] .

ومما سبق يتضح أن الكوفيين خلطوا بين الإشمام والروم، ويحمل كلامهم على الروم؛ لأن الإشمام لا يقع إلا في (الضمة) بينما يقع الروم في (الضمة والكسرة) [5] .

كما أن ابن السكيت خلط بين الإشمام والاختلاس، فقد نقل الأزهرى عنه جواز دخول الإشمام في الكسر والفتح، والذي يقع في (الضمة والكسر والفتحة) هو الاختلاس [6] .

(1) ينظر: الحواشي المفهمة (57) ، وينظر: الأصوات اللغوية (43) .

(2) ينظر: شرح المفصل (5/ 209) وشرح التصريح على التوضيح (2/ 341) وهمع الهوامع في شرح جمع الجوامع

للسيوطي (المتوفي: 911 هـ) تحقيق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: المكتبة التوفيقية - مصر (3/ 433) .

(3) ينظر: شرح المفصل (5/ 209) .

(4) تهذيب اللغة (11/ 199) (شمم) .

(5) ينظر: علم التجويد القرآني للدكتور: عبد العزيز علام، ط الأولى: سنة:1990 م (389) .

(6) ينظر: السابق (386 و 387) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت