ويقول الإمام الراغب:"مِحرابُ المسجد قيل: سمّي بذلك لأنه موضع محاربة الشيطان والهوى، وقيل: سمّي بذلك لكون حقّ الإنسان فيه أن يكون حريبا من أشغال الدنيا ومن توزّع الخواطر" [1] .
وجاء في اللسان:"قِيلَ: سُمِّيَ المِحْرابُ مِحْرابًا لأَنَّ الإِمام إِذَا قَامَ فِيهِ، لَمْ يأْمَنْ أَن يَلْحَنَ أَو يُخْطِئَ، فَهُوَ خائفٌ مَكَانًا، كأَنه مَأْوى الأَسَدِ، والمِحْرابُ: مَأْوَى الأَسَدِ. يُقَالُ: دخَل فُلَانٌ عَلَى الأَسَدِ فِي مِحْرابِه، وغِيلِه وعَرينِه" [2] .
ويقول الإمام الشعراوي:" (المحرَابِ) أي: مكان العبادة والصلاة، وعادةً ما يكون مرتفعًا على شرف عما حوله، وكان مصلى الأنبياء والصالحين، وسُمي محرابًا لأنه يحارب فيه الشيطان بكيْده ووسوسته" [3] .
ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أن المحراب بناء يتخذه الإنسان ليخلو فيه بتعبده وصلاته وأن الصفة الأساسية للمحراب هي أنه أشرف ما في المصلى لتقدمه وانفراده وهو موقف الإمام ولذلك لوحظ عند تسمية، أو أن المحراب مشتق من الحرب لأن المتعبد كأنه يحارب الشيطان فيه، فكأنهم جعلوا ذلك المكان آلة لمحاربة الشيطان.
دار الندوة
(1) المفردات (225) .
(2) لسان العرب (1/ 306) (حرب) .
(3) تفسير الشعراوي (15/ 9040) .