فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 855

وذهب الزجاج إلى تسمية الأشراف بالملأ إلى علة أخرى، إذ يقول:"الملأ الرؤساء إنما سموا بذلك لأنهم ملء بما يحتاج إليه منهم" [1] .

وذكر السمين الحلبي علة أخرى"لأنهم يتمالؤون على ما يريدون، أي يتعاونون" [2] .

وذكر فضيلة الإمام الشيخ محمد سيد طنطاوي أن أصل الباب الاجتماع؛ حيث يقول:"المَلَأُ الأشراف من الناس. وهو اسم للجماعة لا واحد له من لفظه. وإنما سمى الأشراف بذلك لأن هيبتهم تملأ الصدور، أو لأنهم يتمالؤون أي يتعاونون في شئونهم. وأصل الباب الاجتماع بما لا يحتمل المزيد" [3] .

يلاحظ من خلال ما سبق في علة تسمية الأشراف والرؤساء بالملأ، أنّ الأقوال تكاد تتفق جميعها في أنها تدلّ على الكمال، والامتلاء، والاجتماع.

فأشراف الناس ورؤساؤهم يتصفون بالحكمة والرأي، والغناء والشرف، فكأنهم ملئوا بهذه الصفات فسمّوا ملأ. وقد دل تأصيل ابن فارس لهذه المادة على صحة هذه العلل، حيث يقول:"الْمِيمُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ. كَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ هِيَ الزَّمَنُ الطَّوِيلُ. وَأَقَامَ مَلِيًّا، أَيْ دَهْرًا طَوِيلًا. وَإِذَا هُمِزَ دَلَّ عَلَى الْمُسَاوَاةِ وَالكَمَالِ في الشَّيْءِ. وَمَلَأْتُ الشَّيْءَ أَمْلَؤُهُ مَلْئًا. وَالْمِلْءُ: الِاسْمُ لِلْمِقْدَارِ الَّذِي يُمْلَأُ ; وَسُمِّيَ لِأَنَّهُ مُسَاوٍ لِوِعَائِهِ فِي قَدْرِهِ .. وَمِنْهُ الْمَلَأُ: الْأَشْرَافُ مِنَ النَّاسِ، لِأَنَّهُمْ مُلِئُوا كَرَمًا" [4] .

(1) معاني القرآن للزجاج (1/ 325) وينظر: بحر العلوم للسمرقندي (1/ 524) ومفاتيح الغيب للرازي (6/ 501) وتفسير القرطبي (3/ 243) وغرائب القرآن للنيسابوري (1/ 665) .

(2) عمدة الحفاظ (4/ 107) .

(3) التفسير الوسيط، دار نهضة مصر للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة - القاهرة - ط: الأولى: 1997 م (1/ 564) .

(4) مقاييس اللغة (5/ 346) (ملأ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت