ومن خلال ما سبق يتضح للبحث أنّ سبب تسمية (السفينة) بهذا الاسم مختلف فيه على النحو الآتي:
القول الأول: سميت بذلك؛ لأنها تسفن وجه الماء، فكأنها تقشره، وهو قول ابن جني، وابن دريد
القول الثاني: سميت بذلك؛ لِأَنَّهَا تسفُنُ على وَجه الأَرْض، أَي تلزق بهَا، وهو قول الأزهرى.
القول الثالث: سميت بذلك؛ لأنها تَسْفِنُ الرَّمْل إذا قلَّ الماء، وتكون مأخوذة مِنَ السَّفَنِ، وَهُوَ الفأْس الَّتِي يَنْحَت بِهَا النجارُ، ويقول ابن فارس في تأصيلة للمادة:"السين والفاء والنون أصل واحد يدل على تنحية الشيء عن وجه الشيء، كالقشر. وَأَصْلُ الْبَابِ السَّفْنُ، وَهُوَ الْقِشْرُ" [1] .
وقد رجح العلامة الأستاذ الدكتور: محمد حسن جبل هذا القول فقال:"وهذا الأخير أقرب وأولى؛ إذ إن من السفن البدائية ما كان يُصنع بنحت فجوة مستطيلة في وجه من جذع شجرة؛ فيصير الجذع بذَلك كالقارب يجلس راكبه في هذه الفجوة المستطيلة ... ويكون لفظ السفينة مأخوذًا من السَفَن، وهو الفأس التي ينحت بها النجار" [2] .
والذي يرجحه البحث أنه لا يوجد ما يمنع من قبول جميع الآراء؛ وذلك لأسباب:
أولًا: أن أصل الباب يحتمل جميع الأقوال، فَأَصْلُ البَابِ السَّفْنُ، وَهُوَ القِشْرُ.
(1) مقاييس اللغة (3/ 78) (سفن) .
(2) المعجم الإشتقاقي (2/ 1052) (سفن) .