فهرس الكتاب

الصفحة 486 من 855

الطبري:"سموا"نصارى"لنصرة بعضهم بعضًا، وتناصرهم بينهم. وقد قيل إنهم سموا"نصارى"، من أجل أنهم نزلوا أرضًا يقال لها (ناصرة) " [1] .

وأضاف ابن الأنبارى علة أخرى بقوله:"قال بعض أهل العلم: سموا نصارى، لنزولهم قرية يقال لها: ناصرة. وقال آخرون: سموا نصارى، لنصرتهم عيسى عليه السلام في أول الأمر. يدل على هذا أنهم يُسَمُّون النصارى: أنصارًا" [2] .

وذكر الإمام النووي ثلاث علل؛ حيث يقول:"سموا نصارى لنصرة بعضهم بعضا أو لأنهم نزلوا موضعًا يقال له نصرانة ونصرة أو ناصرة أو لقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} وهو جمع نصراني" [3] .

وفي ضوء ما سبق يتبين أنّ للعلماء في سبب تسمية النصارى بهذا الاسم أربع علل وهي:

الأولى: سموا بذلك لقوله تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ} (سورة آل عمران الآية 52) فيكون من باب تسمية الشيء باسم فعله أو عمله.

الثانية: أنهم سموا بذلك لنصرة بعضهم بعضا، فيكون من قبيل تسمية الشيء باسم سببه.

الثالثة: أنهم سموا بذلك لنزولهم مكانا يسمى نصرانه أو ناصرة أو نصرة، فيكون من قبيل تسمية الشيء باسم مكانه.

الرابعة: سموا نصارى لنصرتهم لسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام في أول الأمر.

ويلاحظ هنا أربع ملاحظ في علة تسمية النصارى بذلك، وليس هناك ما يمنع من تعدد الملاحظ في الشيء الواحد.

(1) تفسير الطبري (2/ 144) .

(2) الزاهر في معاني كلمات الناس (2/ 213) .

(3) عمدة القارى شرح صحيح البخاري، لبدر الدين العينى (المتوفى: 855 هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (1/ 87) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت