حيث اعتمدوا عليه في كثير من الأحيان على الدلالة على المعاني الأصلية للجذور اللغوية، حيث ظهرت آثاره متفرقة في كتبهم [1] .
وقد أفرد ابن فارس لهذا الاشتقاق معجمًا كاملًا وهو (مقاييس اللغة) ويعد هذا المعجم معجما فريدًا في بابه؛ حيث يقول في مقدمته:"إِنَّ لِلُغَةِ الْعَرَبِ مَقَايِيسَ صَحِيحَةً، وَأُصُولًا تَتَفَرَّعُ مِنْهَا فُرُوعٌ. وَقَدْ أَلَّفَ النَّاسُ فِي جَوَامِعِ اللُّغَةِ مَا أَلَّفُوا، وَلَمْ يُعْرِبُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ عَنْ مِقْيَاسٍ مِنْ تِلْكَ الْمَقَايِيسِ، وَلَا أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ. وَالَّذِي أَوْمَأْنَا إِلَيْهِ بَابٌ مِنَ الْعِلْمِ جَلِيلٌ، وَلَهُ خَطَرٌ عَظِيمٌ. وَقَدْ صَدَّرْنَا كُلَّ فَصْلٍ بِأَصْلِهِ الَّذِي يَتَفَرَّعُ مِنْهُ مَسَائِلُهُ، حَتَّى تَكُونَ الْجُمْلَةُ الْمُوجَزَةُ شَامِلَةً لِلتَّفْصِيلِ، وَيَكُونَ الْمُجِيبُ عَمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ مُجِيبًا عَنِ الْبَابِ الْمَبْسُوطِ بِأَوْجَزِ لَفْظٍ وَأَقْرَبِهِ" [2] . وقد قدم ابن فارس محاولة مكتملة لتطبيق فكرة التأصيل والدوران في هذا المعجم.
وطبق الراغب الأصفهاني تلك الفكرة تطبيقًا خاصًا في المواد اللغوية القرآنية؛ لأنها"لب كلام العرب ... وعليها اعتماد الفقهاء والحكماء في أحكامهم، وحكمهم، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم" [3] .
ومن المعلوم أن ردّ جميع استعمالات التركيب إلى معنى واحد أمر يحتاج إلى دقة فهم، ولطف نظر فليست كلها من الأصل على مسافة واحدة، وإنما منها ما هو قريب، ومنها ما هو
(1) ينظر على سبيل المثال: معجم العين (1/ 73،70) (شق) ، و (5/ 356، 358) (كفر) ، ومعجم الجمهرة (1/ 26) (بدد) وغريب الحديث (1/ 14 و 15) (زوي) ، والصحاح (5/ 1967،1968) (صمم) ، والمفردات (6) ، وغيرها.
(2) ينظر على سبيل المثال: معجم العين (1/ 73،70) (شق) ، و (5/ 356، 358) (كفر) ، ومعجم الجمهرة (1/ 26) (بدد) وغريب الحديث (1/ 14 و 15) (زوي) ، والصحاح (5/ 1967،1968) (صمم) ، والمفردات (6) ، وغيرها.
مقاييس اللغة (مقدمة المؤلف) (1/ 3) ، وينظر: فصول في علم المعاجم اللغوية (دراسة نظرية وتطبيقية) للدكتور: فتحى أنور عبدالمجيد الدابولى، مؤسسة مهيب للطباعة، الطبعة الرابعة:2010 م (90) .
(3) المعنى اللغوي د: جبل (117) .