فهرس الكتاب

الصفحة 511 من 855

شيء من استعمالاته، وقد أصل لذلك كثير من العلماء [1] ؛ إذ يقول الإمام القرطبي:"اشتق من بروك الجمل وهو ثبوته وإقامته. ومنه البركة لثبوت الماء فيها" [2] .

وذكر الشوكاني هذا الأصل وذكر أن البركة - أيصًا - الزيادة والعلو، حيث يقول:"والبركة: أصلها من بروك البعير، والمعنى: جعلني ثابتا في دين الله وقيل: البركة هي الزيادة والعلو، فكأنه قال: جعلني في جميع الأشياء زائدًا عاليًا منجحًا وقيل: معنى المبارك النفاع للعباد، وقيل: المعلم للخير، وقيل: الآمر بالمعروف الناهي عن المنكر" [3] .

وسبقهم إلى هذا التأصيل ابن فارس، بقوله:"الْبَاءُ وَالرَّاءُ وَالْكَافُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ ثَبَاتُ الشَّيْءِ، ثُمَّ يَتَفَرَّعُ فُرُوعًا يُقَارِبُ بَعْضُهَا بَعْضًا. يُقَالُ: بَرَكَ الْبَعِيرُ يَبْرُكُ بُرُوكًا. قَالَ الْخَلِيلُ الْبَرْكُ يَقَعُ عَلَى مَا بَرَكَ مِنَ الْجِمَالِ وَالنُّوقِ عَلَى الْمَاءِ أَوْ بِالْفَلَاةِ، مِنْ حَرِّ الشَّمْسِ أَوِ الشِّبَعِ ... الْبَرَكَةُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنَّمَاءِ. وَالتَّبْرِيكُ: أَنْ تَدْعُوَ بِالْبَرَكَةِ. و {تَبَارَكَ اللَّهُ} [الأعراف: 54] تَمْجِيدٌ وَتَجْلِيلٌ. وَفُسِّرَ عَلَى"تَعَالَى اللَّهُ". وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ" [4] .

وبالرجوع إلى استعمالات مادة (ب ر ك) في المعاجم اللغوية اتضح أنّ دلالات ألفاظ التركيب تدلّ على سقوط الشيء ووقوعه، فيقال [5] :

-برك البعير، لأنه يقع على بركهِ، وكل شيء ثبت فقياسه هذا. بَرَكَ البَعِيرُ: إِذا أَناخَ في مَوضِعٍ فلَزِمَه.

-وسميت بركة الماء بركة لإقامة الماء فيها.

(1) ينظر: معاني الزجاج (3/ 428) بحر العلوم (2/ 528) والهداية (7/ 4532) وإيجاز البيان (2/ 608) والمحرر الوجيز (4/ 123) وزاد المسير (3/ 238) وتفسير القرطبي (9/ 48) وأنوار التنزيل (4/ 117) واللباب (14/ 472) .

(2) تفسير القرطبي (9/ 48) .

(3) فتح القدير (3/ 392) .

(4) مقاييس اللغة (1/ 231:227) (برك) .

(5) ينظر هذه الاستعمالات وغيرها في: العين (5/ 368) (برك) وديوان الأدب (1/ 240) والتهذيب (10/ 131) والمجمل (121) والنهاية (1/ 85) والمصباح (1/ 45) والتاج (27/ 58) (برك) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت