فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 855

واختلف المفسرون [1] في المراد بالرجم هنا، فيقول ابن عطية:"قوله: {لَأَرْجُمَنَّكَ} اختلف فيه المتأولون، فقال السدي وابن جريج والضحاك: معناه بالقول، أي لأشتمنك وَاهْجُرْنِي أنت إذا شئت مدة من الدهر، .... وقال الحسن بن أبي الحسن: معناه لَأَرْجُمَنَّكَ بالحجارة، وقالت فرقة: معناه لأقتلنك، وهذان القولان بمعنى واحد" [2] .

وذكر أبو هلال العسكري أن الرجم يأتي في القرآن على أربعة أوجه [3] :

الأول: القتل، كما في قوله تعالى: (لَنَرْجُمَنَّكُمْ) سورة يس من الآية رقم (18) أي: نقتلنكم.

الثاني: الرمي، كما في قوله تعالى: (رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ) سورة الملك من الآية رقم (5) .

الثالث: الظن، قال الله: (رَجْمًا بِالْغَيْبِ) سورة الكهف من الآية رقم (22) أي: يقولون ذلك ظنا.

الرابع: بمعنى اللعين، جاء في تفسير قوله تعالى: (فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) سورة النحل من الآية رقم (98) .

ومن خلال ما سبق يتضح أن أصل الرجم: الرمي بالحجارة، ثم يستعار في الشتم والقتل، يقول ابن فارس:"الرَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْمِيمُ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَرْجِعُ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ، وَهِيَ [الرَّمْيُ بِ] الْحِجَارَةِ، ثُمَّ يُسْتَعَارُ ذَلِكَ وَالَّذِي يُسْتَعَارُ مِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: رَجَمْتُ فُلَانًا بِالْكَلَامِ، إِذَا شَتَمْتَهُ. وَذُكِرَ فِي تَفْسِيرِ مَا حَكَاهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي قِصَّةِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ} "

(1) ينظر: تأويلات أهل السنة (7/ 239) وبحر العلوم (2/ 376) والهداية إلى بلوغ النهاية (7/ 4547) والمحرر الوجيز (4/ 18) وزاد المسير (3/ 134) ومفاتيح الغيب (21/ 546) وتفسير القرطبي (13/ 121) وأنوار التنزيل (4/ 12) ومدارك التنزيل (2/ 339) والبحر (7/ 270) وعمدة الحفاظ (2/ 77) واللباب (13/ 78) وروح المعاني (8/ 416)

(2) المحرر الوجيز (4/ 18) .

(3) ينظر: الوجوه والنظائر للعسكري (المتوفى: نحو 395 هـ) حققه وعلق عليه: محمد عثمان، الناشر: مكتبة الثقافة الدينية، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1428 هـ - 2007 م (234 و 235) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت