فهرس الكتاب

الصفحة 611 من 855

وتَجَاهَلَ: أَظهر الجَهْل"وجاء أيضًا"الإِضْلالُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ ضِدُّ الْهِدَايَةِ والإِرْشاد. يُقَالُ: أَضْلَلْت فُلَانًا إِذا وَجَّهْتَه للضَّلال عَنِ الطَّرِيقِ ... وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قالَ فَعَلْتُها إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ؛ وضَلَلْت الشيءَ: أُنْسِيتُه" [1] ."

وقال ابن الجوزي:"وفي قوله: (وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ) ثلاثة أَقوال: أحدها: من الجاهلين .. وقال بعض المفسرين: المعنى: إِني كنت جاهلًا لم يأتني من الله شيء. والثاني: من الخاطئين والمعنى: إِني قتلت النفس خطأً. والثالث: من الناسين" [2] .

ويقول الإمام الشعراوي:"كلمة {الضالين} [الشعراء: 20] هنا لا تعني عدم الهدى، فمن هذا المعنى للضلال قولهم: ضَلَّ الطريق، وهو لم يتعمد أن يضل، إنما تاه رَغْمًا عنه" [3] .

بينما نص الفراء، والإمام مكي على أنهما بمعنى واحد؛ حيث يقول الفراء:"الضالين والجاهلين يكونان بمعنى واحد، لأنك تقول: جهلت الطريق وضللته. قال الفراء: إذا ضاع منك الشيء فقد أضللته" [4] . ويقول الإمام مكي:"يقال: جهل فلان الطريق وضل الطريق بمعنى" [5] .

وباستقراء أقوال أهل العلم تبين الآتي:

-ما عليه جمهور العلماء، أن بين الجهل والضلال فرقًا في المعنى، فالضلال ضياع الشيء وذهابه في غير حقه، وعدم الاهتداء به، والبعد عن الطريق المستقيم، ويكون كل ذلك عن جهل، فالضال يسلك طريق الباطل ويترك الحق عن غير علم [6] ، والضلال"لا يكون عن علم ولا عن قصد، وهو يتراوح في درجات الشدة؛ ولذلك يحمل معاني متعددة"

(1) اللسان (11/ 129) (جهل) و (11/ 393) (ضل) .

(2) زاد المسير (3/ 336 و 337) .

(3) تفسير الشعراوي (17/ 10555) .

(4) معاني القرآن للفراء (2/ 274) .

(5) الهداية (8/ 5285) .

(6) ينظر: مقاييس اللغة (3/ 356) (ضل) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت