أكثر من معنى يؤدي إلى التعمية والتغطية التي ينأى عنها واضع اللغة، ووافقه الإمام ثعلب [1] .
ويرى البحث أنّ ابن درستويه لم ينكره إنكارًا مطلقًا بل اعترف بوقوع النادر منه لعلل أو لحذف واختصار وقع في الكلام أو هو من لغات متباينة، فقد جاء عنه في المزهر قوله"وليس إدخالُ الإلباسِ في الكلام من الحِكْمة والصوابِ وواضعُ اللغة - عز وجل - حكيم عليم وإنما اللغة موضوعة للإبانة عن المعاني فلو جاز وضعُ لفظ واحدٍ للدلالة على مَعْنَيْين مختلفين أو أحدُهما ضدٌّ للآخر لما كان ذلك إبانة بل تَعْمِيَةً وتغْطية ولكن قد يجيءُ الشيءُ النادرُ من هذا لِعللٍ كما يجيء فَعلَ وأفعل فيتوهَّمُ من لا يعرفُ العِلل أنهما لمعنيين مختلفين ..." [2] .
واستعمال اللفظ في أكثر من معنى يؤدي إلى التعمية مردود كما ذكر ابن الأنبارى: لأن كلام العرب يصحح بعضه بعضًا ويرتبط أوله بآخره، ولا يعرف معنى الخطاب إلا باستيفائه واستكمال جميع حروفه [3] .
ويقول أستاذنا الدكتور: محمد حسن جبل - رحمه الله:"ونحن لا نوافقه في أن ذلك نادر فقد وقع كثيرًا جدًا ثم نوافقه في أنّ وراء ذلك عللًا أي أن الإطلاق على المعاني المتعددة لم يتم جزافًا، وهذه العلل تنسحب في رأينا على ما يقع من لهجات مختلفة، أمّا التأويل الثالث وهو الحذف والاختصار فنحن نعترف به أيضًا" [4] .
وهناك من المحدثين - أيضًا - من أنكره إلا في حدود ضيقة جدًا، من هؤلاء الدكتور: رمضان عبدالتواب حيث يقول:"والمشترك اللفظي لا وجود له في واقع الأمر إلا في معجم"
(1) ينظر: المزهر (1/ 303) ، وينظر: دراسات في فقه اللغة (1/ 303) .
(2) ينظر: المزهر (1/ 303) .
(3) ينظر: الأضداد لابن الأنبارى (2) .
(4) المعنى اللغوي دراسة نظرية وتطبيقية (122) .