فيتضح من هذا أن لفظ (المولى) من ألفاظ المشترك، وقد نص على هذا كثير من العلماء [1] ، حيث يقول الجصاص:"قال أبو بكر: المولى: لفظ مشترك ينصرف على وجوه: فالمولى: المُعْتِق ... والمولى: العبد ... والمولى: العصبة ... والمولى: الحليف ... والمولى: ابن العم ... والمولى: الولى ... والمولى: مالك العبد ... فاسم المولى ينصرف على هذه الوجوه، وهو اسم مشترك لا يصح اعتبارًا عمومه" [2] .
وأذكر هنا نص الزبيدى؛ لأنه يجمع أغلب المعاني التي ذكرها العلماء لكلمة المولى،
يقول الزبيدى:"والمَوْلَى: لَهُ مَواضِعُ في كَلامِ العَرَبِ، وَقد تَكَرَّر ذِكْرُه في الآيةِ والحديثِ فمِن ذلكَ:"
المَوْلَى: المالِكُ، مِن وَلِيَه وِلايَةً إِذا ملكَهُ. ويُطْلَقُ على العَبْدِ ... وأَيْضًا: المُعْتِقُ، كمُحْسِنٍ، وَهُوَ مَوْلَى النِّعْمةِ أَنْعَم على عَبْدٍ بعتْقِه. والمُعْتَقُ، كمُكْرَمٍ، لأنَّه ينزلُ مَنْزلةَ ابْن العَمِّ يَجبُ عليكَ أَن تَنْصرَهُ وأَنْ تَرِثَه إنْ ماتَ وَلَا وارِثَ لَهُ ... وأَيْضًا: الصَّاحِبُ. وأَيْضًا: القَرِيبُ، كابنِ العَمِّ ونَحْوهِ. قالَ ابنُ الأعْرابى: ابنُ العَمِّ مَوْلَى، وابنُ الأخْتِ مَوْلَى ... وقالَ ابنُ الأعْرابى_أيضا_: المَوْلَى: الجارُ والحَليفُ، وَهُوَ مَنِ انْضَمَّ إليكَ، فعَزَّ بعِزِّك، وامْتَنَعَ بمَنَعَتِك ... وقَالَ أَبو الهَيْثم: المَوْلَى: الابنُ، والعَمُّ، والعَصَباتُ كُلّهم. وقَالَ غيرُهُ: المَوْلَى: النَّزيلُ، وأَيْضًا: الشَّريكُ عَن ابنِ الأَعْرابى. وأَيْضًا: ابنُ الأُخْتِ عَنهُ أَيْضًا. وأَيْضًا: الوَلِيُّ الَّذِى يَلِىَ عَلَيك أَمْرَكَ، وهما بمعْنًى واحِدٍ ... وَرَوى ابنُ سَلام عَن يُونُس: أنَّ المَوْلَى في الدِّيْن هُوَ الوَلِيُّ، ... وأَيْضًا: الرَّبُّ جلَّ وعَلا؛ لتَوَلِّيه أُمُورَ العالَمِ بتَدْبيرِه وقُدْرَتِه. وأَيْضًا: النَّاصِرُ نقلَهُ الجَوْهرى ... وأيْضًا: المُنْعِمُ. وأَيْضًا: المُنْعَمُ عَلَيْهِ. وأَيْضًا: المُحِبُّ، مِن وَالاهُ إِذا أَحَبَّه. وأَيْضًا: التَّابِعُ. وأَيْضًا: الصِّهْرُ ... فَهَذِهِ أحَد وعِشْرونَ
(1) ينظر: العين (8/ 365) (ولى) وأحكام القرآن للجصاص (3/ 143) وتهذيب اللغة (15/ 323) (ولى) و مقاييس اللغة (6/ 141) (ولى) والجامع لأحكام القرآن (6/ 166) تفسير البحر المحيط (3/ 247) فتح البارى (6/ 235) تاج العروس (40/ 253) وما بعدها (ولى) وغيرها.
(2) أحكام القرآن (3/ 143) .