ذكر العلامة ابن جني أن معنى أخفيها أكتمها وأظهرها وهي بذلك تكون من التضاد ثم فرَّق بين خفاه بدون الهمزة وأخفاه بالهمزة وأن خفاه بدون الهمزة تعنى الإظهار والكتمان فتكون من المشترك (المتضاد) وأن أخفاه بالهمزة تعنى الكتمان لا غير، وقد نص كثير من العلماء [1] على أن لفظ (أُخفيها) من الأضداد، من ذلك قول ابن الأنباري:"أَخْفَيت حرف من الأَضْداد؛ يقال: أَخفيت الشَّيء، إِذا سترتَه، وأَخفيتُه إِذا أَظْهرتَه ... ويقال: خَفَيْتُ الشَّيءَ، إِذا أَظهرتَه. ولا يقع هذا - أَعني الَّذي لا أَلف فيه - على السَّتر والتَّغطية" [2] .
ويقول الإمام الطبري:"وجَّهنا معنى (أُخْفِيها) بضمّ الألف إلى معنى: أسترها من نفسي، لأن المعروف من معنى الإخفاء في كلام العرب: الستر. يقال: قد أخفيت الشيء: إذا سترته، وأن الذين وجَّهوا معناه إلى الإظهار، اعتمدوا على بيت لامرئ القيس ابن عابس الكندي:"
فإنْ تُدْفِنُوا الدَّاءَ لا نُخْفِهِ ... وإنْ تَبْعَثُوا الحَرْبَ لا نَقْعُد [3]
بضمّ النون من لا نخفه، ومعناه: لا نظهره، فكان اعتمادهم في توجيه الإخفاء في هذا الموضع إلى الإظهار على ما ذكروا من سماعهم هذا البيت" [4] ."
وجاء في التاج:" {خَفاهُ} يَخْفِيه خَفيًا)، بفتْحٍ فسكونٍ، (وخُفِيًّا) ، كعُتِيَ: (أَظْهَرَهُ) ؛ وَهُوَ مِن الأَضْدَادِ ...." [5] .
(1) ينظر: إصلاح المنطق (171) والمنتخب من كلام غريب العرب (1/ 586) والتلخيص في معرفة أسماء الأشياء (406) والأفعال لابن القطاع (1/ 323) واللسان (14/ 235) (خفي) والتاج (37/ 562) (خفي) .
(2) الأضداد (95 و 96) .
(3) البيت من بحر المتقارب، والراواية (نُخْفِه) بضم النون، ينظر: ديوان امريء القيس (87) ، وَرَوَاهُ الْأَصْمَعِيُّ: نَخْفِهِ بِنَصْبِ النُّونِ , يَقُولُ: لَا نُظْهِرُهُ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَنْ أَبِي الْخَطَّابِ رَفْعُ النُّونِ فِي نُخْفِهِ كَانَتْ مِنْ أَخْفي، غريب الحديث لإبراهيم بن إسحاق الحربي (توفي:285 هـ) تحقيق: د. سليمان إبراهيم محمد العايد، الناشر: جامعة أم القرى - مكة المكرمة - الطبعة: الأولى، 1405 هـ (2/ 843) .
(4) جامع البيان (18/ 288) وينظر: النكت والعيون (3/ 398) وغرائب التفسير (2/ 713) ومفاتيح الغيب (14/ 281) واللباب (11/ 264) .
(5) التاج (37/ 562) (خفي) .