-عليه (الكليات) [1] ، ولكنه لم يعرض فيه لمفهوم العموم، وإنما أورد بعض الألفاظ العامة [2] ، كما عقد له ابن سيده بابًا في مخصصه سماه (باب الألفاظ الدالة على العموم والخصوص) [3] ، أمّا السيوطي فقد عقد في المزهر بابًا للعام والخاص عرّف فيه العام، ونقل فيه بعض الألفاظ العامة التي أوردها الثعالبي في باب الكليات، ومن ذلك: كلّ ما عَلاك فأظلَّك فهو سَمَاء، وكلُّ أرض مستوية فهي صَعِيد، وكل حاجز بين شيئين فهو مَوْبق، وكل بناء مُرَبَّع فهو كعبة وكل بناءٍ عال فهو صَرْح، وكلُّ ما ارتفع من الأرض فهو نجد، الى غير ذلك من الأمثلة وقسمه إلى خمسة فصول هي [4] :
الفصل الأول: في العام الباقي على عمومه.
والفصل الثاني: في العام المخصوص وهو ما وُضع في الأصل عاما ثم خُصّ في الاستعمال ببعض أفراده - مثاله عزيز - ثم رأيت له مثالا في غاية الحُسْن وهو لفظ (السَّبت) فإنه في اللغة الدَّهْر ثم خُصَّ في الاستعمال لغة بأحدِ أيام الأُسبوع: وهو فردٌ من أفراد الدهر.
والفصل الثالث: فيما وضع في الأصل خاصا ثم استعمل عاما عقد له ابنُ فارس في فقه ... اللغة [5] : باب القول في أصول الأسماء قيس عليها وأُلْحِق بها غيرُها، وذكر فيه يقولون:"رَفَعَ عَقِيرَتَهُ"أي صوته، وأصل ذَلِكَ أن رَجُلًا عُقِرَتْ رجله فرفعها وجعل يَصيحُ بأعلى صوته فقيل بعد ذَلِكَ لكل من رفع صوته: رفع عقيرته.
(1) واهتم بهذه الظاهرة من المحدثين الأساتذة الدكاترة: سعيد الفواخري في بحث بعنوان (العموم والخصوص في مقاييس اللغة لابن فارس) وعبد رب النبي عبد الله إبراهيم في بحث له بعنوان (العموم والخصوص في الصحاح للجوهري) ، وعبد الله باز في بحث له بعنوان (العموم والخصوص في الجمهرة لابن دريد) .
(2) ينظر: فقه اللغة وسر العربية (30:25) .
(3) ينظر: المخصص (5/ 213) .
(4) ينظر: المزهر (1/ 338:331) .
(5) ينظر: الصاحبى في فقه اللغة (1/ 58) .