جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام الزجاج [1] :"كل ما خبأته فهو خبء، وجاء في التفسير أن الخبء ههنا القطر من السماء، والنبات من الأرض. ويجوز وهو الوجه أن يكون الخبء كل ما غاب، فيكون المعنى يعلم الغيب في السماوات والأرض. ودليل هذا قوله تعالى: (وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ) " [2] .
يتضح مما ذكره الإمام الزجاج أنّ لفظ (خبء) من ألفاظ العموم والتي تشتمل على كلّ ما غاب واستتر، فالقطر في السماء خبء، والنبات في الأرض خبء، وغيب السماوات والأرض خبء وقد نص على أن (خبء) تفيد العموم والشمول كثير من العلماء [3] ومن ذلك قول الإمام ابن عطية:"الْخَبْءَ الخفي من الأمور وهو من خبأت الشيء، و «خبء» السماء مطرها، و «خبء» الأرض كنوزها ونباتها، واللفظة بعد هذا تعم كل خفيّ من الأمور وبه فسر ابن عباس" [4] .
ويُلاحظ من خلال قول الإمام ابن عطية السابق أنه ذكر في تفسير (الخبء) لفظين من ألفاظ العموم وهما (كل) و (تعم) مما يدل على أن الخبء لفظ عام يعم كل ما خفي من الأمور.
ويقول ابن سيده:"الخَبْء الَّذِي فِى السَّمَوَات، هُوَ الْمَطَر، والخبء الَّذِي فِى الارض، هُوَ النَّبَات. وَالصَّحِيح وَالله اعْلَم، أَن الخبء كل مَا غَابَ، فَيكون الْمَعْنى: يعلم الْغَيْب فِى السَّمَوَات وَالْأَرْض" [5] .
واستدل السمين الحلبي على دلالة كلمة (الخبء) على العموم والشمول بالحديث الشريف، وبالشعر العربي؛ إذ يقول:"قوله تعالى: {يخرج الخبء} [النمل: 25] الخبء: كل"
(1) معاني القرآن للزجاج (4/ 116) .
(2) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (163/ 421) .
(3) ينظر: جامع البيان (19/ 449) والتفسير الوسيط للواحدي (166/ 467 ) ) والنكت والعيون (4/ 204) والمحرر الوجيز (4/ 257) والمفردات (274) وزاد المسير (3/ 359) وعمدة الحفاظ (1/ 482) والجواهر الحسان (4/ 279) .
(4) المحرر الوجيز (4/ 257) .
(5) المحكم والمحيط الأعظم (5/ 240) (خبء) وينظر: اللسان (1/ 62) والتاج (2/ 278) (خبء) .