التسبيح معه. وقول من قال {أَوِّبِي مَعَهُ} : أي سيرى معه، وأن التأويب سير النهار" [1] ."
يتضح من خلال قول الإمام الشنقيطي السابق أنّ (التأويب) خاصة بسير النهار دون الليل، وقد نص على خصوص ذلك اللفظ بسير النهار كثير من العلماء [2] ، من ذلك قول أبي عبيدة:"التأويب سير النهار كله ثم يتأوب ليلا أهله" [3] .
وذكر الخليل في معنى (التأويب) قولين:"التَأويب: من سير اللّيل .. أوبت الإبل تأويبا، ويقال: التّأويب: سيرُ النّهار إلى اللَّيل" [4] .
وقيل التأويب: من السير ما كان في النهار كله أو في الليل كله , وقيل: بل هو سير النهار كله دون الليل [5] .
ومن خلال ما سبق يترجح للبحث أن (التأويب) خاص بسير النهار، وهو قول أكثر العلماء، ويؤيده تأصيل ابن فارس لمادة (أو ب) ، حيث يقول:"الْهَمْزَةُ وَالْوَاوُ وَالْبَاءُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الرُّجُوعُ ... وَالْفِعْلُ مِنْهُ التَّأْوِيبُ، وَلِذَلِكَ يُسَمُّونَ سَيْرَ [النَّهَارِ تَأْوِيبًا، وَسَيْرَ] اللَّيْلِ إِسْآدًا" [6] .
(1) تفسير الحاوي (النسخة المطورة) (91/ 427) .
(2) ينظر: مجاز القرآن (2/ 81) وغريب القرآن للسجستاني (74) والصاحبي (204) وفقه اللغة وسر العربية (266) والنكت والعيون للماوردي (4/ 435) والمحرر الوجيز (4/ 407) وتفسير العز بن عبدالسلام (3/ 8) وتفسير القرطبي (الجامع لأحكام القرآن(14/ 265) والبحر (8/ 525) وعمدة الحفاظ (1/ 137) والتبيان في تفسير غريب القرآن (233) والمزهر (1/ 342) وحدائق الروح والريحان (18/ 161)
(3) مجاز القرآن (2/ 81) .
(4) العين (8/ 417) (أوب) ، وينظر: الصحاح (2/ 482) واللسان (1/ 220) والتاج (2/ 37) (أوب) .
(5) ينظر: النكت والعيون (4/ 435) وتفسير العز بن عبدالسلام (3/ 8) .
(6) مقاييس اللغة (1/ 152) (أوب) .