نصّ الإمام ابن خالويه على أنّ هناك فرقًا بين قراءة (الخَلْق) بفتح الخاء، و (الخُلُق) بضم الخاء، فبفتح الخاء الكذب والاختلاق، وبضم الخاء عادة الأولين، وقد نصّ على هذا الفرق كثير من العلماء [1] ، يقول الفراء:"من قرأ (خَلْق) يقول: اختلاقهم وكذبهم ومن قرأ (خُلُق الأولين) يقول: عادة الأولين أي وراثة أبيكَ عَن أول. والعربُ تَقُولُ: حَدِّثنا بأحاديث الخَلْق، وهي الخرافات المفتعلة وأشباهها" [2] وقال أيضًا:"والضمُّ أحبُّ إليَّ؛ لأنه يَأتِي على الوجهين جميعًا؛ لأن العربَ يقولون: هذه أحاديثُ الخُلُقِ، يريدون: المُخْتَلَقَةُ، معَ اجتماعِ القُرَّاءِ عليه" [3] .
ويقول الخليل:"الخُلُق، والخَليقةُ: الطبيعة والخَلْق: الكذب في قراءة من قرأ: إِنْ هذا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ" [4] .
وهناك وجه آخر في (خُلُق الأولين) ذكره الإمام الزجاج"أي خلقنا كما خلق من كان قبلنا، نحيا كما حيوا، ونموت كما ماتوا ولا نبعث، لأنهم أنكروا البعث" [5] .
وقد بيَّن وفصَّل القول في هذه الفروق الإمام الرازي حين قال:"من قرأ خلق الأولين بالفتح فمعناه أن ما جئت به اختلاق الأولين، وتخرصهم كما قالوا أساطير الأولين [الأنعام:"
(1) ينظر: العين (4/ 151) (خلق) ومعاني الفراء (2/ 181) ومعاني الزجاج (4/ 97) وتأويلات أهل السنة (8/ 76) وتفسير ابن فورك (1/ 252) والكشف والبيان (7/ 175) والهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5336) والنكت والعيون (4/ 182) وتفسيرالوسيط للواحدى (3/ 359) وتفسير البغوى (3/ 475) والكشاف (3/ 327) والمحرر الوجيز (4/ 239) وإيجاز البيان (2/ 625) وزاد المسير (3/ 345) وتفسير القرطبي (13/ 126) وأنوار التنزيل (4/ 146) والتسهيل لعلوم التنزيل (2/ 93) وتفسير البحر المحيط (8/ 180) والدر المصون (8/ 541) .
(2) معاني الفراء (2/ 181) .
(3) كتاب فيه لغات القرآن (110) .
(4) العين (4/ 151) (خلق) وينظر: التهذيب (7/ 16) والمحكم (4/ 537) واللسان (10/ 88) والتاج (25/ 263) .
(5) معاني الزجاج (4/ 97) .