فهرس الكتاب

الصفحة 746 من 855

والناس كلّهم عِبَادُ الله بل الأشياء كلّها كذلك، لكن بعضها بالتّسخير وبعضها بالاختيار، وجمع العَبْدِ الذي هو مُسترَقٌّ: عَبِيدٌ، وقيل: عِبِدَّى، وجمع العَبْدِ الذي هو العَابِدُ عِبَادٌ، فالعَبِيدُ إذا أضيف إلى الله أعمّ من العِبَادِ. ولهذا قال: وَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [ق/ 29] ، فنبّه أنه لا يظلم من يختصّ بِعِبَادَتِهِ ومن انتسب إلى غيره من الّذين تسمّوا بِعَبْدِ الشمس وعَبْدِ اللّات ونحو ذلك" [1] ."

وباستقراء أقوال اللغويين لبيان معنى العبد في أصل وضعه، ولبيان الفرق بين الجمعين تبين الآتي:

عرَّف أصحاب المعاجم [2] (العبد) بأنه: الإنسان؛ حرًا أو رقيقا، هو عبد الله. والعبد في أصل وضعه صفة، قالوا: رجل عبد، ولكنه استعمل استعمال الأسماء [3] . واستعمل له جموع كثيرة، والأشهر منها: أعبد وعبيد وعباد.

شاع من هذه الثلاثة الجموع اثنان فقط، هما العبيد والعباد، ثم غلَّب العرف والاستعمال العباد خاصًا بالله تعالى، ومضافا إليه، ويشترك فيه كل الخلق، وجعل العبيد للمملوكين والأرقاء.

وهذا نص الكفوي:"العَبْد: هو إنسان يملكهُ من يملك، في"الْقَامُوس" [4] هُوَ إِنْسَان حرًا كَانَ أَو عبدًا .. وَالْعَبْد الْمُضَاف إِلَى الله تَعَالَى يجمع على (عباد) ، وَإِلَى غَيره على (عبيد) وَهَذَا هُوَ الْغَالِب" [5] .

ومن خلال ما سبق يتبين للبحث أن هناك فرقًا بين الجمعين، وقد ذكر هذا الفرق الدكتور: محمد داود في معجم الفروق الدلالية في القرآن الكريم مُفاده أن لفظ (العباد) لم

(1) المفردات (543) وينظر: الدر المصون (3/ 516) واللباب (6/ 91) .

(2) ينظر: العين (2/ 48) والمحكم (2/ 25) والمصباح (2/ 389) واللسان (3/ 270) والتاج (8/ 327) (عبد) .

(3) ينظر: الكتاب (2/ 182) .

(4) ينظر: القاموس (296) (عبد) .

(5) الكليات (648 و 649) (عبد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت