ذكر الإمام ابن الجوزى اختلاف القرَّاء [1] في إثبات الألف وحذفها من قوله تعالى (حاذرون) ، ثم طرح تساؤلًا هل هما بمعنى واحد، أم بينهما فرق؟ وباستقراء أقوال العلماء [2] تبين أن فيهما أربعة أوجه:
الأول: أنهما لغتان ومعناهما واحد، وهو قول أبي عبيدة، ومذهب بعض العلماء.
الثاني: أن بينهما فرقًا، ومعناهما: الحاذر الذي يحذرك الآن، والحذر المخلوق كذلك لا تلقاه إلا حذرا. وهو قول الفراء [3] .
الثالث: أن الحذر الخائف والحاذر المستعد.
الرابع: أن الحذر المتيقظ , والحاذر آخذ السلاح , لأن السلاح يسمى حذرًا قاله الله تعالى: {وَخُذُوا حِذْرَكُم} [النساء: 102] .
وذهب الإمام الطبري إلى أنهما متقاربتا المعنى، حين قال:"والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان مستفيضتان في قرّاء الأمصار متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ، فمصيب فيه" [4] .
والذي يميل إليه البحث هو التفرقة بينهما، فـ (الحاذر) اسم فاعل، من الفعل الثلاثي (حذر) ، و (الحذر) صفة مشبهه، والذي يؤيده أن الصفة إذا كانت جارية على الفعل وهو اسم الفاعل واسم المفعول كالضارب والمضروب أفادت الحديث. وإذا لم تكن كذلك وهي
(1) ينظر: السبعة (471) والنشر (2/ 335) .
(2) ينظر: معاني الفراء (2/ 280) وجامع البيان (19/ 353) ومعاني الزجاج (4/ 92) وبحر العلوم (2/ 555) وتفسير القرآن العزيز لابن أبي زمنين (3/ 276) والكشف والبيان (7/ 164) والهداية إلى بلوغ النهاية (8/ 5305) والنكت والعيون (4/ 171) وتفسيرالسمعاني (4/ 48) وتفسير البغوي (3/ 468) والمحرر الوجيز (4/ 232) ومفاتيح الغيب (24/ 506) وتفسير القرطبي (13/ 102) وأنوار التنزيل (4/ 139) وتفسير البحر المحيط (8/ 157) والدر المصون (8/ 523) واللباب (15/ 32) وروح المعاني (10/ 81) .
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء (2/ 280) .
(4) جامع البيان (19/ 353) .