وبالرجوع إلى أقوال العلماء تبين تصريح كثير من العلماء بأن لفظ (إدريس) من الألفاظ المعربة [1] ، من ذلك قول الجواليقي:"أسماء الأنبياء (صلوات الله عليهم) كلها أعجمية، نحو (إبراهيم) و (إسماعيل) ، و (إسحاق) ، و (إلياس) ، و (إدريس) ، و (إسرائيل) ، و (أيوب) ، إلا أربعة أسماء وهي: (آدم) و (صالح) ، و (شعيب) ، و (محمد) " [2] .
وأفصح الجوني عن لغته التي عرب منها بقوله:"إدريس: أعجميٌّ، بدليل منع صرفه، وقيل: لما ورد في الحديث إنَّه سُريانيُّ" [3] . وقيل: هو عِبْرَانِيَّ [4] .
وقيل بأن معناه قريب من الدراسة"وأما إدريس فالأصح أنه اسم عجمي بدليل منع الصرف كما مر مرارا في آدم ويعقوب وغيرهما. وقيل: «افعيل» من الدرس لكثرة دراسته كتاب الله، ولعل معناه بالأعجمية قريب من الدراسة فظنه القائل مشتقا منها" [5] .
وجاء في القاموس:"إدْرِيسُ النبيُّ، صلى الله عليه وسلم: ليس من الدِّرَاسَةِ، كما تَوَهَّمَهُ كثيرونَ، لأنه أعْجَمِيٌّ، واسمُهُ: خَنُوخُ أو أخْنوخُ" [6] .
ومن خلال استقراء أقوال العلماء يتبين إجماع العلماء على أن لفظ (إدريس) من الألفاظ المعربة، وإن اختلفوا في أصل اللغة التي أخذت منها، فهى إمّا منقولة من السريانية، وإمّا من العبرانية.
والذي يرجحه البحث، أنّ هذا اللفظ مستعمل في اللغتين معًا، وهو من الألفاظ التي استعملها العرب وغيرهم من الأمم.
(1) ينظر: البحر المحيط (7/ 276) .
ينظر: الكشاف (1/ 125) وتفسير غريب القرآن العظيم (262) والمعرب للجواليقي (61) ولسان العرب (6/ 79) (د رس) وقصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل (1/ 163) .
(2) المعرب للجواليقي (61) .
(3) قصد السبيل فيما في اللغة العربية من الدخيل (1/ 163) .
(4) ينظر: التاج (16/ 67) (درس) .
(5) غرائب القرآن (4/ 494) .
(6) القاموس (544) (درس) .