لأنّ حلأت قد يقال في دفع العطاش من الإبل ولبأت ذهب الى اللبأ الذي يؤكل، ورثأت زوجي ذهب إلى رثيئة اللبن؛ وذلك إذا جلبت الحليب الرائب" [1] ."
وقد ساق ابن جني أمثلة كثيرة لهذه الهمزة مثل همز الألف الساكنة في (بأز، وسأق، وتأبل) ومنه قول العجاج [2] :
يا دار سَلْمَى يَا اسْلَمِي ثم اسْلَمِي ... فخِنْدِفٌ هَامَةُ هذَا العَأْلَمِ [3]
وذهب إلى أن الهمز في الألف الساكنة لهذه الكلمات إنما هو عن تطرق وصنعة، وليس اعتباطًا وأثبت أن الحركة إذا جاورت الحرف الساكن فكثير ما تجريها العرب مجراها فيه فيصير لجواره إياها كأنه محرك بها [4] .
وبعد اعتراف القدماء بهذه الظاهرة وورود الكثير من الأمثلة الدالة عليها، نجد بعض المحدثين يشكك فيها ويتعجب من وقوعها، فيقول:"في بعض القراءات الشاذة غلو في نبر الهمزة في مثل"رب العألمين"بل تجاوز القراء الحدود حيث قرؤو بهمزة مفتوحة مثل"كعصف مَأَكول"وبهمزة مفتوحة قبل الحرف المشدد في"ولا الضَّأليِّن"ولا ينقضى عجبك من قول العكبري في هذه القراءة الشاذة"وهي لغة مسموعة من العرب.
(1) معاني القرآن (1/ 459) .
(2) هو رؤبة بن العجاج التميمي من أعراب البصرة. كان رأسًا في العربية، وقد اشتهر بشعر الرجز حتى لم يُعرف إلا به. ومعنى كلمة رؤبة بالهمزة: قطعة من خشب يشعب بها الإناء، ينظر: معجم الأدباء لياقوت الحموي (المتوفى:= =626 هـ) تحقيق: إحسان عباس، الناشر: دار الغرب الإسلامي، بيروت، الطبعة: الأولى، 1993 م (11/ 149) ووفيات الأعيان (2/ 303) .
(3) البيت من بحر الرجز، وهو في ديوان العجاج: بعناية وتصحيح: وليم بن الورد البروسي، دار النشر: تصوير دار ابن قتيبة (299) .خندف: قبيلة. الهامة: الرأس، وهامة الشيء: أعلاه. العألم: العالم. شرح المفصل (5/ 353) .
(4) ينظر: سر صناعة الإعراب (1/ 102) وشرح المفصل (5/ 353) .