والحق أن الذي سمع من العرب في باب الهمزة - على تنوعه تبعًا لتنوع القبائل ولهجاتها - لم يكن فيه مثل هاتيك الصور الشاذة التي ذكرها العكبري وأضرابه على سبيل الإغراب حتى بالغوا فيها" [1] ."
وأميل إلى رأي القدماء، لأن بعض الصور في هذا الباب سمع عن العرب، وبعضها من القراءات الشاذة التي يحتج بها [2] .
وقد وردت طائفة من القراءات القرآنية في الحاوي في التفسير والتي قُرِئَتْ بالهمز وهي في أصولها لم تكن مهموزة؛ ومن ذلك:
* نبيء
في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ} سورة الحج: من الآية رقم (52) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة الدمياطي [3] :"قرأ (نبيء) بالهمز نافع" [4] .
يتضح من خلال النص السابق أن كلمة (نبي) تقرأ بالهمز وتركه [5] ، ونسبت قراءة الهمز إلى نافع، وقد نص على هذا كثير من العلماء [6] ، يقول ابن مجاهد:"اختلفوا في"
(1) دراسات في فقه اللغة للدكتور: صبحي الصالح (79،78) .
(2) ينظر: القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير في علم التفسير لابن الجوزي (136،135) .
(3) ينظر: إتحاف فضلاء البشر (417) .
(4) الحاوي في التفسير (مـ 29) (556/ 178) .
(5) ينظر عزو هاتين القراءتين في السبعة (157) والمبسوط (106) والتيسير (73) والإقناع (193) والنشر (1/ 406) .
(6) ينظر: غريب القرآن للسجستاني (المتوفى: 330 هـ) تحقيق: محمد أديب عبد الواحد جمران - الناشر: دار قتيبة - سوريا - الطبعة: الأولى، 1416 هـ - 1995 م (231) والحجة في القراءات السبع (80) وحجة القراءات (99) والمحرر الوجيز (1/ 155) والبحر المحيط (1/ 356) والدرالمصون (1/ 400) واللباب في علوم الكتاب (2/ 127) .