في قوله تعالى: ... {وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ} ... سورة النمل: من الآية (10) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال ابن عطية [1] :"قرأ الحسن والزهري وعمرو بن عبيد «جأن» بالهمز" [2] .
من خلال النص السابق يتضح أن كلمة (جان) قرئت بالهمز، وعزيت إلى الحسن والزهري وعمرو بن عبيد، وقد نص على هذا كثير من العلماء [3] ، إذ يقول ابن عادل الحنبلي:"قرأ الحسن، والزهري، وعمرو بن عبيد «جَأنٌّ» بهمزة مكان الألف" [4] .
والعلة الصوتية التي من أجلها تم تحقيق الهمز هنا هي كراهة اجتماع الساكنين، والفرار منه [5] .
يقول ابن جني:"واعلم أن الألف متى حركت انقلبت همزة، وذلك لضعفها عن تحمل الحركة، وقد ذكرنا ذلك في باب الهمزة في قولنا:"شَأَبّة"و"دَأَبّة"وفي القرآن"وَلَا الضَّأَلِّين" [الفاتحة: 7] و"لَا يُسأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إنْسٌ وَلَا جَأَْنّ" [الرحمن: 39] ونحو ذلك" [6] وقال
(1) المحرر الوجيز (4/ 251) .
(2) الحاوي في التفسير (30) (575/ 93) .
(3) ينظر: الحجة للقراء السبعة (4/ 413) والمحتسب (1/ 47) (2/ 135) وتفسير الزمخشري (1/ 17) وتفسير القرطبي (1/ 151) وتفسير البيضاوي (المتوفى: 685 هـ) تحقيق: محمد عبد الرحمن المرعشلي، الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت - الطبعة: الأولى - 1418 هـ (4/ 155) والبحر المحيط (8/ 213) والدر المصون (8/ 577) واللباب في علوم الكتاب (15/ 117) وتفسير أبي السعود (المتوفى: 982 هـ) الناشر: دار إحياء التراث العربي - بيروت (6/ 274) وروح المعاني (10/ 159) .
(4) اللباب في علوم الكتاب (15/ 117) .
(5) ينظر: والبحر المحيط (8/ 213) والدرالمصون (8/ 577) واللباب في علوم الكتاب (15/ 117)
(6) سر صناعة الإعراب (2/ 359) .