فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 855

الأولي: إجماع القرَّاء على ترك الهمزة في (النبوة) وما تصرف منها، يؤيد هذا قول الزجاج:"القراءة المجمع عليها في النبيين والأنبياء والبرية طرح الهمزة، وجماعة من أهل المدينة يهمزون جميع ما في القرآن من هذا فيقرءون"النبيئين بغير حق والأنبياء" [1] ."

الثانية: من همز جعله مشتقًا من (النبأ) أي أخبر، يؤيد ذلك قول الإمام العكبري:"أصل النبى الهمزة، لأنه من النبأ، ... لكنه خفف بأن قلبت الهمزة ياء ثم أدغمت الياء الزائدة فيها" [2] .

ومن لم يهمز، فهو إمَّا على التخفيف من المهموز، أو إنه رأى أنه أصل آخر مشتق من (نبا - ينبو) إذا ظهر وارتفع فهو (نبيو) فقلبت الواو ياء، وأدغمت الياء في الياء.

الثالثة: عُزِي الهمز إلي قوم من أهل الحجاز الذين كانوا يحققون أمثال هذه الكلمة، وفي هذا يقول سيبويه:""وقد بلغنا أنَّ قومًا من أهل التحقيق يحقّقون نبئٌ وبريئةٌ، وذلك قليلٌ ردئ" [3] ولعل وصف سيبويه تحقيق الهمزة هنا بالرداة؛ لأن الغالب في استعماله التخفيف، لأنه لا ينبغى أن نصف قراءة متواترة بذلك لاسيما وهي قراءة إمام المدينة - الإمام الكبير (نافع) ."

وخلاصة ما سبق أن كلمة (نبيء) تقرأ بتحقيق الهمزة وتخفيفها، وهمز لفظ (النبي) وكل ما جاء من هذا الباب مستثقل؛ لأن الغالب فيه التخفيف، والأجود فيه ترك همزه.

* جَآنٌ

(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 145) وينظر: الحجة لأبي علي الفارسى (2/ 72) .

(2) إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات في جميع القرآن، لأبى البقاء عبد الله بن الحسين ابن عبد الله العكبرى (المتوفى: سنة 616 هـ) دار الكتب العلمية، بيروت، الطبعة الأولى: 1979 م (1/ 40) .

(3) الكتاب لسيبويه (3/ 555) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت