فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 855

ويقترح الدكتور أحمد علم الدين الجندى أن ذلك المنهج في لهجة مكة ليس غريبًا إذا ما فهمنا أن اللهجات تخضع لظروف المجتمع والبيئة، فهى مرنه متقلقلة، وليس شأنها في ذلك شأن القوانين الطبيعية في الكون تلتزم حالة واحدة لا شذوذ فيها، ومما يقوى تلك النظرة أن نافعًا وهو حجازى كان يحقق"النبيين، والنبيون، والأنبياء، والنبي، والنبوة"وكان يقرأ كل ذلك بالهمز على الأصل، مع أنه في بيئة تنفر من الهمز. كما أن تحقيق الهمز في تلك الكلمات الأربع (النبي - الذرية - البرية - الخابية) في بيئة عرف عنها النفور من الهمز، ربما يرجع إلى أن بعض الأشخاص في البيئة المكية نطقوا بها محققة فحاكاهم الآخرون.

ويرى الدكتور ضاحى أن أهل الحجاز منهم من أهل التحقيق وأهل التخفيف، وأن الذين كانوا ينبرون (النبي) وأمثالها من أهل التحقيق، كما يرى أن أهل مكة لا يهمزون لفظ (النبي) واستدل بإنكار النبي - صلى الله عليه وسلم - على الأعرابى همزه لـ (النبي) ، بالإضافة إلى تحديد أبي ذر الغفاري - رضي الله عنه - بأنه أعرابي تصريح بأنه ليس من أهل مكة بل من خارجها، ومعنى ذلك أن قريشًا لا تهمز هذا اللفظ، ويرى أن المراد بمن كانوا ينبرون هذه الألفاظ هم محققون من سكان الحجاز [1] من غير أهل مكة والمدينة وهذيل [2] [3] .

ويمكن تلخيص الخلاف في هذه المسألة في ثلاث نقاط: -

(1) سمى الحجاز حجازًا لأنَّه فصل بين الغَوْر والشام وبين البادية، أو لأن الحرارة حجزت بينه وبين عالية نجد، والحجاز يكفل لساكنيه الاستقرار والتحضر حيث توجد مدينة تجارية دينية مثل مكة أو مناطق زراعية مثل يثرب وغيرها من الأودية مثل وادى إضم ووادى تحال ووادى بدا ووادى القرى، ينظر: تهذيب اللغة (4/ 76) ومعجم البلدان: لياقوت الحموي (3/ 218) .

(2) هذيل بن مدركة بطن من مدركة بن إلياس من العدنانية وهم بنوهذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد، كانت منازلهم بالسروات، وسرواتهم متصلة بجبل غزوان المتصل بالطائف تفرقوا بعد الإسلام، وكانوا ينزلون الحجاز عند مجئ الإسلام. ينظر: معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: لأبي عبيد عبد الله البكري الأندلسي (المتوفى: 487 هـ) الناشر: عالم الكتب، بيروت، الطبعة: الثالثة، 1403 هـ (1/ 11،90) ومعجم قبائل العرب (3/ 1213) .

(3) ينظر: لغة تميم دراسة تاريخية وصفية، للدكتور: ضاحي عبدالباقي، القاهرة، الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية: 1985 م (305:303) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت