وقد جاء أفعلاء في الصحيح، وهو قليل، قالوا خميس وأخمساء وأخمس ... فيجوز أن يكون نبى (من) أنبأت مما ترك همزه لكثرة الاستعمال، ويجوز أن يكون (من) نبأ ينبوء إذا ارتفع، فيكون فعيلًا من الرفعة" [1] ."
وقد احتج من ذهب إلى أن النبى من (نبا ينبو) برواية:"أن رجلا قال للنبى - صلى الله عليه وسلم - يا نبئ الله فقال: لا تنبر باسمى إنما أنا نبى الله" [2] فكأن النبى - صلى الله عليه وسلم - كره الهمز.
هذا هو توجيه قراءتى الهمز، وغير الهمز، أما عن نسبه القراءتين - من حيث اللهجات - فقد وقف العلماء منها مواقف مختلفة وهاك تفصيل آرائهم:
عزى تحقيق الهمز في"نبئ"إلى أهل مكة، جاء في إصلاح المنطق"قال أبو عبيدة [3] : قال يونس: وأهل مكة يخالفون غيرهم من العرب، فيهمزون النبى عليه السلام، والبرية والذرية" [4] .
كما ورد في الصحاح للجوهرى:"قال سيبويه: ليس أحد من العرب إلا ويقول: تنبأ مسيلمة بالهمز، غير أنهم تركوا الهمز في (النبي) كما تركوه في الذرية، والبرية، والخابية إلا أهل مكة، فإنهم يهمزون هذه الأحرف ولا يهمزون غيرها، ويخالفون العرب في ذلك" [5] .
ويلاحظ - من خلال النصين السابقين - أن أهل مكة قد خالفوا طبيعتهم اللغوية؛ لأن طبيعتهم اللغوية هي النفور من الهمز.
(1) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (1/ 145) .
(2) النهاية في غريب الحديث والأثر: لابن الأثير (المتوفى: 606 هـ) تحقيق: محمود محمد الطناحى، طاهر أحمد الزاوى 1399 هـ - 1979 م - المكتبة العلمية (5/ 403) .
(3) مجاز القرآن: لأبي عبيدة (المتوفى: 209 هـ) تحقيق: محمد فواد سزگين، الناشر: مكتبة الخانجى - القاهرة
الطبعة: 1381 هـ (2/ 145) .
(4) إصلاح المنطق: لابن السكيت (159) .
(5) الصحاح (1/ 74 و 75) (نبأ) ، وينظر التهذيب (15/ 270) (نبأ) .