والثاني: أنه مأخوذ من النّبوة وهي: ما ارتفع من الأرض وعلا، لأنه أخبر عن العالم العلوي، وأتى به عن الله تعالى.
والثالث: أن العرب تدع الهمزة من (النّبي) وهو من: أنبأت" [1] ."
ويقول إمام العربية سيبويه:"وقالوا: نبيٌّ وبريةٌ، فألزمها أهلُ التحقيق البدل. وليس كلُّ شيء نحوهما يُفعل به ذا، إنما يؤخذُ بالسمع. وقد بلغنا أن قومًا من أهل الحجاز من أهل التحقيق يحققون نبئٌ وبريئةٌ، وذلك قليلٌ ردئ. فالبدلُ ههنا كالبدل في منْسأةٍ وليس بدل التخفيف، وإن كان اللفظ واحدًا" [2] .
وظاهر كلام سيبويه أن أصل (النبيين) ، (النبيئين) بالهمز، وخففت الهمزة بقلبها ياءً، وأدغمت الياءُ في الياءِ.
ويقول الزجاج:"القراءة المجمع عليها في النبيين والأنبياء والبرية طرح الهمزة، وجماعة من أهل المدينة يهمزون جميع ما في القرآن من هذا فيقرأون (النبيئين بغير حق والأنبياء) واشتقاقه من نبأ وأنبأ أي أخبر."
والأجود ترك الهمزة؛ لأن الاستعمال يوجب أن ما كان مهموزًا من فعيل فجمعه فعلاء، مثل ظريف وظرفاء ونبئ ونبآء. فإذا كان من ذوات الياء فجمعه أفعلاء، نحو غنى وأغنياء، ونبى وأنبياء.
(1) الحجة في القراءات السبع (81،80) .
(2) الكتاب لسيبويه (3/ 555) .