اختلف العلماء قديمًا وحديثًا في أسباب نشأة الإبدال على النحو التالي:
(يرى أبو الطيب اللغوي أنَّ الإبدال يرجع إلى تعدد اللغات واختلافها إذ يقول:"ليس المراد بالإبدال أنّ العرب تتَعَمَّد تعويض حرف من حرف، وإنَّما هي لغاتٌ مختلفة لمعانٍ متفقةٍ تتقارَبُ اللفظتان في لُغتين لمعنى واحد حتى لا يختلفا إلا في حرفٍ واحد قال: والدليلُ على ذلك أن قبيلةً واحدةً لا تتكلم بكلمةٍ طورًا مهموزةً وطورًا غير مهموزة، ولا بالصّاد مرة، وبالسين أخرى؛ وكذلك إبدال لام التعريف ميمًا، والهمزة المصدرة عَيْنًا؛ كقولهم في نحو"أَنْ""عَنْ"؛ لا تشتركُ العرب في شيء من ذلك، إنَّما يقول هذا قومٌ وذاك آخرون" [1] .
وهنا يلاحظ أن أبا الطيب اللغوي جعل اختلاف اللهجات هو السبب المباشر في نشأة الإبدال، وأنه يكون من قبائل متعددة.
وتبعه في هذا الرأي من المحدثين الدكتور: على عبد الواحد وافي، والدكتور: محمد المبارك، والدكتور: إبراهيم نجا [2] .
* بينما يري ابن السكيت إمكان وقوع الإبدال في البيئة الواحدة إذ يقول:"حضرني أعرابيان من بني كلاب فقال أحدهما إنْفَحَة، وقال الآخر مِنْفَحة، ثم افترقا على أن يسألا جماعة من أشياخ بني كلاب، فاتفق جماعة على قول ذا وجماعة على قول ذا، وهما لغتان" [3] .
* ويرى البطليوسي أنّ الكلمتين المتفقتين في المعنى والحروف إلا في حرف واحد لا يسمى هذا الاختلاف إبدالًا إذا كان من لغتين أو من لغات متعددة، أمّا إذا حدث هذا في البيئة
(1) الإبدال لأبى الطيب اللغوي. مقدمة المحقق (1/ 69) وينظر: المزهر في علوم اللغة وأنواعها للسيوطي - تحقيق: محمد أحمد جاد المولى وزميليه - ط ثالثة دار التراث (1/ 475) .
(2) ينظر: فقه اللغة (185) ، وفقه اللغة وخصائص العربية (67) ، واللهجات العربية (75) .
(3) المزهر في علوم اللغة وأنواعها: للسيوطي (1/ 475) .