الأصلَ» طَأْ «بالهمز أمرًا أيضًا مِنْ وَطِيء يَطَأُ، ثم أبدلَ الهمزةَ هاءً كإبدالهم لها في» هَرَقْتُ «و» هَرَحْتُ «و» هَبَرْتُ «. والأصلُ: أَرَقْتُ وأَرَحْتُ وأَبَرْت. والثاني: أنه أبدل الهمزةَ ألفًا، كأنه أَخَذه مِنْ وَطِي يَطا بالبدل كقوله: لا هَنَاكِ المَرْتَعُ [1]
ثم حَذَفَ الألفَ حَمْلًا للأمرِ على المجزومِ وتناسِيًا لأصل الهمز ثم ألحق هاءَ السكتِ، وأجرى الوصلَ مُجْرى الوقف" [2] ."
يستنبط من كلام السمين الحلبي أن (طه) ساكنة الهاء، من غير ألف بعد الطاء قراءة الحسن وعكرمة وأبي حنيفة وورش في اختياره [3] ، وأن أصلها على هذه الصورة:
-إمَّا من (طأ) بالهمز ثم أبدلت الهمزة هاءً. وهذا الإبدال هو الذي يعنينا في هذا الفصل.
-وإمَّا من (طأ) بالهمز ثم أبدلت الهمزة ألفًا، ثم حذفت الألف، وأدخلت هاء السكت.
ونص على هذا الإمام الزجاج، بقوله:"من قرأ طَِهْ بإسكان الهاء ففيها وجهان أحدهما أن يكون أصله"طَأ"بالهمزة فأبدلت منها الهاء كما قالوا في إياك هياك وكما قالوا في أرَقَت"
(1) هذا عجز بيت من الكامل للفرزدق، يهجو عمرو بن زهرة الفزاري، والبيت بتمامه:
رَاحَتْ بِمُسْلِمَةِ الْبِغَالِ عَشِيَّةً *** فَارْعِي فَزَارَةَ لَا هَنَاكِ الْمَرْتَعُ
وهو في ديوانه، شرح وضبط الأستاذ: على فاعور، دار الكتب العلمية - بيروت - ط: الأولى: 1987 م (508) .
(2) الحاوي في التفسير (مـ 26) (494/ 108) .
(3) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (3/ 349) والتبيان في إعراب القرآن (2/ 884) وتفسير القرطبى (11/ 167) وإتحاف فضلاء البشر (381) .