والاستعلاء اللذان في الصاد ليس في السين لكانت الصاد سينًا، وكذلك لولا التسفل والانفتاح اللذان في السين ليسا في الصاد لكانت السين صادًا" [1] ."
وهذا التقارب بين الصوتين لا يكفي لإبدال السين صادًا، وإِنما يحدث الإبدال بينهما كثيرًا إذا جاء بعد السين واحد من أربعة أحرف هي (الطاء - القاف - الغين - الخاء) وهذا ما أشار إليه الجوهرى بقوله:"كثيرا ما يقلبون الصاد سينا إذا كان في الكلمة قاف، أو طاء أو غين، أو خاء: مثل الصدغ، والصماخ، والصراط، والبصاق" [2] .
ومن خلال ما تم عرضه يتبين أن لاشتراك السين والصاد في المخرج وبعض الصفات وقع بينهما الإبدال، ومما ورد في تفسير الحاوي من إبدال السين صادًا ما يأتي:
صراط - سراط
في قوله تعالى: {وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ} سورة مريم: من الآية: رقم (36) .
جاء في الحاوي في التفسير، قال العلامة الدمياطي [3] :"قرأ"صِرَاط" [من الآية رقم: 36] بالسين قنبل [4] من طريق ابن مجاهد ورويس" [5] .
يفاد من كلام العلامة الدمياطي أنَّ لفظ (الصراط) يُقرأ بالسين، وبالصاد على الإبدال لأجل حرف الاستعلاء (الطاء) .
(1) الرعاية (211) .
(2) الصحاح (2/ 715) (صقر) وينظر: كتاب الإبدال، لأبى الطيب اللغوي (1/ 15) .
(3) إتحاف فضلاء البشر (378) .
(4) محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد بن جرجة أبو عمر المخزومي مولاهم المكي الملقب بقنبل شيخ القراء بالحجاز (تـ 291 هـ) هداية القاري إلى تجويد كلام الباري (2/ 708) .
(5) الحاوي في التفسير (مـ 25) (481/ 193) .