جاء في الحاوي في التفسير، قال الإمام الرازي [1] :"قَرَأَ الحَسَنُ {مِنَ الْبَعْثِ} بِالتَّحْرِيكِ وَنَظِيرُهُ الحَلَبُ وَالطَّرَدُ في الحَلْب وفي الطَّرْد" [2] .
يتضح من كلام الإمام الرازي أن كلمة (البعث) يجوز فيها فتح العين وإسكانها، وقد عزا الفتح إلى الحسن [3] . ونص على هذا الإبدال كثير من العلماء [4] ، من ذلك قول الزجاج:"ويقرأ (من البَعَث) بفتح العين .. فأمَّا البَعَث بفتح العين، فذكر جميع الكوفيين أن كل ما ثانيه حرف من حروف الحِلقِ، وكان مُسَكَّنًا مفتوح الأول جاز فيه فتح المُسكَّن نحو: نَعْلِ ونَعَل، وشَعْر وشَعر، ونَهْر ونَهَر، ونَخل ونَخَل، فأما البصريون فيزعمون أن ما جاء من هذا فيه اللغتان تَعلم به على ما جاء، وما كان لم يسمع لم يجز فيه التحريك نحو: وَعْد، لأنك لا تقول: لك عليَّ وَعَد .." [5] .
نصَّ الإمام الزجاج - هنا - على أن (البعث) بفتح العين لغة عند البصريين؛ لإنهم لا يقيسونه وعند الكوفيين تخفيف (البعث) بإسكان العين، وليست لغة، فهى مقيسة عنده في كل ما كان وسطه حرف حلق، وإلى هذا ذهب جمع من العلماء، فيقول ابن جني:"مذهب أصحابنا في كل شيء من هذا النحو مما فيه حرف حلقي ساكن بعد حرف مفتوح: أنه لا يحرك إلا على أنه لغة فيه؛ كالزَّهْرة والزَّهَرة، والنَّهْر والنهَر، والشَّعْر والشَّعَر، فهذه لغات عندهم كالنشْز والنشَز، والحلْب والحلَب، والطرْد والطرَد."
ومذهب الكوفيين فيه أنه يحرك الثاني لكونه حرفًا حلقيًّا، فيجيزون فيه الفتح وإن لم يسمعوه؛ كالبحْر والبحَر والصخْر والصخَر.
(1) تفسير الرازي (23/ 203) .
(2) الحاوي في التفسير (مـ 27) (519/ 128) .
(3) وهي من الشواذ، ينظر: الإتحاف (313) .
(4) ينظر: معاني القرن للزجاج (3/ 411) والمحرر الوجيز لابن عطية (10/ 288) والبحر (7/ 484) والدر المصون (8/ 230) وروح المعاني (9/ 111) واللباب في علوم الكتاب (14/ 90) وحدائق الروح والريحان (18/ 244) .
(5) تفسير البيضاوي (4/ 72) .