وما أرى القول من بعد إلا معهم، والحق فيه إلا في أيديهم؛ وذلك أنني سمعت عامة عُقَيل تقول ذاك ولا تقف فيه سائغًا غير مستكره، حتى لسمعت الشجري يقول: أنا محَموم بفتح الحاء، وليس أحد يدعي أن في الكلام مفَعول بفتح الفاء" [1] ."
ويذهب ابن خالويه إلى أن الأصل الإسكان، وإنما جاز الفتح فيه؛ لوجود حرف من حروف الحلق (العين) [2] .
ومما تجدر الإشارة إليه أن السكون أخف من الحركة؛ لأنه حذف للصائت القصير، إلا أن الفتح مع حرف الحلق أخف من السكون، وفي هذا يقول الدكتور: إبراهيم أنيس:"أما السر فيه، فهو أن كل أصوات الحلق بعد صدورها من مخرجها الحلقى، تحتاج إلى اتساع في مجراها بالفم، فليس هناك ما يعوق هذا المجرى في زوايا الفم، ولهذا ناسبها من أصوات اللين أكثرها اتساعًا، وتلك هي الفتحة" [3] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن القراءتين لغتان على رأي البصريين وبهما نطق العرب الفصحاء، ولا فرق بينهما في الدلالة، وقد جاءت قراءة الإسكان على الأصل، ومما تجدر الإشارة إليه أن الإسكان نُسب إلى تميم وبه قرأ جمهور القرَّاء، وقراءة الحسن - على رأي الكوفيين - للتخفيف، وهي لغة الحجازيين.
ومثل هذا التوجيه ينطبق على ما يلي:
-زَهْرَة - زَهَرَة
(1) المحتسب (1/ 84) .
(2) الحجة في القراءات السبع (152) .
(3) في اللهجات العربية (170) .