يتضح من خلال قول الإمام ابن عطية أنَّ لفظ (حصب) قُرِئ بإسكان الصاد وهي قراءة الجمهور وهي الأصل، وقُرِئ بفتحها بمعنى المفعول وهي قراءة السميفع وغيره، وذكر هذا الإبدال جمع من العلماء [1] ، فيقول ابن جني في المحتسب:"قراءة ابن السَّمَيفع:"حَصْبُ جَهَنَّمَ"، ساكنة الصاد" [2] .
ويقول أبو حيان:"قرأ ابن السميفع وابن أبي عبلة ومحبوب وأبو حاتم عن ابن كثير بإسكان الصاد، ورويت عن ابن عباس وهو مصدر يراد به المفعول أي المحصوب" [3] .
وعلة من قرأ (حَصَب) بفتح الصاد: فيكون بمعنى الشيء المحصوب، أي: المقذوف؛ لأن مجيء المصدر علي (فعل) ساكن العين، واسم المفعول منه على (فعل) مفتوح العين كثير مثل: الخبْط المصدر، والخَبَط الشيء المخبوط، والطَّرْد المصدر، والطَّرَد المطرود، وعلة من قرأ (حَصْب) بإسكان الصاد، الحصْب: الرمي، فهو علي وضع المصدر موضع اسم المفعول، فيكون الحَصْب بمعنى المحصوب، أو على معنى المبالغة [4] ، ومثله الصيْد في معنى المصيد، والخلق بمعنى المخلوق [5] .
وذكر الألوسي أن (حصب) بفتح الصاد وإسكانها لغتان بمعنى واحد [6] .
(1) ينظر: المحتسب (2/ 66 و 67) وتفسير الزمخشري (3/ 136) وزاد المسير (3/ 214) ومفاتيح الغيب (22/ 188) وتفسير القرطبي (11/ 344) والبحر المحيط (7/ 469) والدر المصون (8/ 206) وفتح القدير (3/ 506) وروح المعاني (9/ 91) .
(2) المحتسب (2/ 66) .
(3) البحر المحيط (7/ 469) .
(4) ينظر: الإتحاف (394) .
(5) ينظر: المحتسب (2/ 62 و 67) .
(6) ينظر: روح المعاني (9/ 91) .