فهرس الكتاب

الصفحة 205 من 855

ولكل قراءة وجه وحجة يقول السمين الحلبي:"رَتْقًا: ... في الأصلِ مصدرٌ. ثم لك أن تجعلَه قائمًا مقامَ المفعولِ كالخَلْقِ بمعنى المَخْلوق، أو تجعلَه على حَذْفِ مضافٍ أي: ذواتَيْ رَتْقٍ. وهذه قراءةُ الجمهور. وقرأ الحسنُ وزيد بن علي وأبو حيوة وعيسى» رَتَقًا «بفتحِ التاءِ وفيه وجهان: أحدهما: أنه مصدرٌ أيضًا، ففيه الوجهان المتقدِّمان في الساكنِ التاءِ. والثاني: أنه فَعَل بمعنى مَفْعول كالقَبَض والنَّقَض بمعنى المَقْبوض والمَنْقوض، وعلى هذا فكان ينبغي أَنْ يطابقَ بخبرِه في التثنية. وأجاب الزمخشري عن ذلك فقال:"هو على تقديرِ موصوفٍ أي: كانتا شيئًا رَتَقًا" [1] . ورَجَّح بعضُهم المصدريةَ بعدمِ المطابقَةِ في التثنية، وقد عرفت جوابه. وله أن يقولَ: الأصلُ عدمُ حذفِ الموصوف فلا يُصارُ إليه دونَ ضرورةٍ" [2] .

يتضح من خلال قول الإمام السمين الحلبي أنَّ وجه من قرأ لفظ (رَتْقًا) بإسكان التاء مصدر، ولك أن تجعله بمعنى المفعول، أو على حذف مضاف، وهي قراءة الجمهور وهي الأصل، ووجه من قرأ بالفتح - فتح التاء - أنه مصدر، أو بمعنى مفعول أي: المرتوق، أي: كانتا شيئًا واحدًا مرتوقًا.

-حَصَب - حَصْب

في قوله تعالى: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} سورة الأنبياء: من الآية: (98) .

جاء في تفسير الحاوي، قال الإمام ابن عطية [3] :"قرأ الجمهور «حصب» بالصاد مفتوحة، وسكنها ابن السميفع [4] وذلك على إيقاع المصدر موقع اسم المفعول" [5] .

(1) الكشاف (3/ 113) .

(2) الدر المصون (8/ 148 و 149) .

(3) تفسير المحرر الوجيز (4/ 101) .

(4) وسكنها - أيضًا - ابن كثير، وابن أبي عبلة، أبو مجلز، وأبو رجاء، وابن محصين، ينظر: المحتسب (2/ 66) وزاد المسير (3/ 214) والقرطبي (11/ 344) والبحر المحيط (7/ 469) .

(5) تفسير الحاوي (مـ 27) (515/ 160) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت