والدليل على أن القراءتين لغتان للعرب كما ذكر سيبويه وغيره، ما جاء في كتاب معاني القرآن للأخفش حيث يقول:"زعم عيسى بن يعمر أن كل اسم على ثلاثة أحرف أوله مضموم فمن العرب من يثقله ومنهم من يخففه نحو اليُسر والعسر والرحم" [1] .
ويقول الطبري:"والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضة القراءة بهما في قراءة الأمصار متفقتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب ... بها" [2] .
وقد فرَّق بعض العلماء بينهما، كما حكى الزبيدي:"وجماعةٌ فَرَّقوا بَين المضموم والمحرّك فَقَالُوا: الرُّشْد، بالضّمّ يكون فِي الأُمور الدُّنيوية والأُخْرَوِيّة، وبالتحريك إِنما يكون في الأُخرويّة خاصَّة" [3] . وعقَّب الزبيدي على من فرَّق بينهما، بأنه لا يوافق السماع، ولورود القرَاءَات بالوَجْهَيْن، في آيَات مُتَعَدِّدة [4] .
وحكى النحاس أن أبا عبيد زعم أن أبا عمرو فرَّق بينهما، فجعل المحرك في الصلاح، والساكن في الدين، والصحيح عن أبي عمرو أنهما لغتان بمعنى واحد، إلَّا أنه فتح ما كان رأس آيه، وسكن ما كان وسط آيه [5] .
وبناءً على ما سبق بيانه فإن القراءتين لغتان، وهو قول جمهرة من العلماء، بأيهما قرأ القارئ فمصيب.
(1) معاني القرآن للأخفش (1/ 103) .
(2) تفسير الطبري (10/ 445 و 446) .
(3) التاج (8/ 95) (رشد) .
(4) ينظر: المرجع السابق: نفس الجزء ونفس الصفحة.
(5) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (2/ 71) .