فالتقارب في المخرج هو الذي سوغ إدغامهما، فالباء صوت شفوي، والفاء صوت شفوي أسناني، وعملية الإدغام هنا تمر بمراحل حيث"تبدأ أولًا بهمس الباء لتشبة الفاء المهموسة، ثم يلي هذا أن يسمح للهواء بالمرور، بحيث يحدث حفيفًا أو صفيرًا ككل الأصوات الرخوة. فإذا تم هذا للباء صارت كالفاء في كل الصفات، مخرجًا وصفة، وهو ما يبرر هذا النوع من الإدغام" [1] .
-إدغام التاء
تدغم التاء في (الجيم، والثاء، والظاء، والسين، والصاد، والزاى) ، إدغامًا صغيرًا،
ومن إدغامها في الثاء
تدغمت التاء في (الظاء - الذال - الثاء) وعلة إدغام التاء في هذه الأحرف الثلاثة هو تقارب مخرج التاء من مخارج هذه الأحرف؛ إذ أن مخرج التاء"مما بين طرف اللسان وأصول الثنايا" [2] . ومخرج هذه الأحرف"مما بين طرف اللسان وأطراف الثنايا" [3] . والاختلاف بينهم حاصل في الصفات؛ فالتاء صوت شديد وهذه الأحرف رخوة، والتاء مهموسة اتفقت في همسها مع الثاء واختلفت مع الظاء والذال المجهورتين [4] .
وقد ورد إدغام التاء في الثاء في (الحاوي في التفسير) في مواضع منها:
في قوله تعالى: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ} سورة الشعراء: من الآية: (141) .
(1) الأصوات اللغوية (191) .
(2) الكتاب (4/ 433) وينظر: شرح المفصل (10/ 125) .
(3) الكتاب (4/ 433) .
(4) ينظر: السابق (4/ 433 و 434) .