فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 855

وحجة من قرأ بالضم"أن الأصل في ذلك الضم وهو بنية هذا الاسم وذلك أنك إذا لم تصله بشيء قبله لم يختلف في ضمة ألفه فحكمه إذا اتصل بشيء ألا يغيره عن حاله" [1] .

وعزيت قراءة الكسر إلى هوازن وهذيل، وهو ما حكاه القرطبي عن الكسائي [2] وحكاه أيضًا أبو حيان [3] .

ومن خلال ما سبق يتبين للبحث أن الإمامين حمزة والكسائي قرءا بكسر همزة (أمها) و (أمهات) وانفرد الإمام حمزة بزيادة كسرة الميم من (أمهات) ، وقرأ الجمهور بضم الهمزة ويعد هذا من التأثر التقدمى حيث تأثر الحرف اللاحق بالسابق، والغرض من هذا التأثر - كما يبدو - هو: السهولة والاقتصاد في الجهد العضلي، فكأن توالي الكسرتين أسهل من توالي الكسر ثم الضم.

ومن هذا الاتباع أيضا كلمة (أيّه) والتي تكونت من (أيُّ) و (ها) التنبيه فيتوصل من هذا التركيب إلى نداء ما فيه أل، وقد ورد هذا الاتباع في قوله تعالى: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} سورة النور: 31.

جاء في تفسير الحاوي، قال العلامة البنا الدمياطي [4] :"قرأ {أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ} [الآية: رقم 31] بضم الهاء وصلا ابن عامر؛ لأن الألف لما حذفت للساكنين استحقت الفتحة على حرف خفي فضمت الهاء اتباعًا للياء"ووقف"عليها بالألف على الأصل أبو عمرو والكسائي ويعقوب, والباقون بحذف الألف مع سكون الهاء اتباعا للرسم" [5] .

(1) حجة القراءات (192)

(2) ينظر: تفسير القرطبي (5/ 72) .

(3) ينظر: البحر (3/ 185) .

(4) ينظر: إتحاف فضلاء البشر (410) .

(5) تفسير الحاوي (مـ 28) (539/ 44) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت