وقال أبو حيان:"أبو عمرو ونافع وعاصم وهشام {جُيُوبِهِنَّ} بضم الجيم وباقي السبعة بكسر الجيم" [1] .
ووجه أبو على الفارسي القراءتين، فقال:"أما من ضمّ الفاء من شيوخ، وعيون، وجيوب فبيّن لا نظر فيه بمنزلة فُعُول إذا كان جمعًا، ولم تكن عينه ياء، وأما من قال: (شيوخ وجيوب) فكسر الفاء، فإنما فعل ذلك من أجل الياء، أبدل من الضمّة الكسرة لأن الكسرة للياء أشدّ موافقة من الضمة لها."
فإن قلت: هلّا استقبح ذلك، لأنه أتى بضمّة بعد كسرة، وذلك قد رفضوه في كلامهم، فهلّا رفض أيضًا القارئ للجيوب ذلك؟
قيل: إن الحركة إذا كانت للتقريب من الحرف لم تكره، ولم تكن بمنزلة ما لا تقريب فيه - ألا ترى أنه لم يجيء في الكلام عند سيبويه على فعل إلا إبل. وقد أكثروا من هذا البناء، واستعملوه على اطّراد، إذا كان القصد فيه تقريب الحركة من الحرف" [2] ."
وذكر الإمام النحاس أن القراءة بضم الجيم من {جُيُوبِهِنَّ} هي المشهورة، وأن النحويين القدماء لا يجيزون قراءة الكسر، وحجتهم في ذلك أن (جيوب) جمع جيب كبيتٍ وبُيُوت وَفَلْس وفُلُوس [3] ، ولا حجة لهم في ذلك لأنها قراءة سبعية قرأ بها ابن كثير وحمزة والكسائي [4] .
وبعد، فمن خلال ما سبق يتضح للبحث أنه يجوز ضم الجيم وكسرها من (جيوب) وأمثالها خلافًا لمن لا يجيز ذلك من النحويين، والأولى أن يحتجّ بالقراءات لا لها، وأنَّ
(1) البحر (8/ 34) ، وينظر: المحرر الوجيز (4/ 178) وزاد المسير (3/ 291) وتفسير القرطبي (12/ 230) وأنوار التنزيل (4/ 105) والدر المصون (8/ 397) واللباب (14/ 356) .
(2) الحجة للقراء السبعة (2/ 282) وينظر: حجة القراءات (127) والكشف (284 و 285) .
(3) ينظر: إعراب القرآن للنحاس (3/ 93) وينظر: تفسير القرطبي (12/ 230) والبحر (8/ 34) .
(4) ينظر: غيث النفع في القراءات السبع: لعلي بن محمد بن سالم، أبو الحسن النوري الصفاقسي المقرئ المالكي (المتوفي: 1118 هـ) الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت - تحقيق: أحمد محمود عبد السميع الشافعي الحفيان
الطبعة: الأولى، 1425 هـ - 2004 م (233) .