وسبب الإمالة هو أنَّ الأول منها ينكسر عند الإخبار في قولك جئِت، وشئِت، وخفِت، وزغِت، و أقواها في الإمالة {جاء، وشاء} ؛ لأنَّ الأول ينكسر عند الإخبار: (جِئت، وشِئت) ، وكذلك أنَّ أصل الألف الممالة ياء، والهمزة في أخرها تشبه الألف؛ لأنَّهما متقاربان في المخرج وكذلك أنَّ الهمزة تبدل من الألف؛ لأنَّ الهمزة في آخرها والعين في المستقبل مكسورة [2] .
وهو مذهب سيبويه الذي يقول:"كل شيء كان من بنات الياء والواو مما هما فيه عين، إذا كان أول"فعلْت"مكسورًا، نَحَوْا بالفتحة نحو الكسرة، كما نَحَوْا بالألف نحو الياء فيما كانت ألفه في موضع الياء، وهي لغة لبعض أهل الحجاز" [3] .
وذكر الإمام مكي أن هذه الأفعال قد أميلت لعلل ثلاث [4] :
الأولى: أن أوائلها تنكسر عند الإخبار عن المتكلم نحو: خِبْتَ.
الثانية: أن العين فيها كلها أصلها الياء.
الثالثة: أن العين في جميعها مكسورة في المستقبل.
أمَّا وجهة النظر الحديثة فترى أنَّ جهد الجهاز الصوتي أقل في (جاء، وشاء) من باقي الأفعال:"الهمزة هي انطباق تام للحظة، ثم انفراج في الوترين الصوتيين اللذين كانا في حالة ذبذبة للإمالة أي انطباق وانفراج سريع جدًا، ثم بعد التوقف للهمزة يعودان للانفراج ثم الانطباق، والانفراج السريع من أجل جهر الفتحة. فالعملية أيسر نسبيًا من أعمال أعضاء أخرى في الجهاز الصوتي بعد الألف الممالة، فليست الإمالة أقوى في مثل هذه الأفعال بل جهد الجهاز الصوتي أقل فيها من غيرها كما في الأفعال زاد، وخاب، وطاب" [5] .
ومثل هذا التوجيه ينطبق علي:
قوله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا} سورة الفرقان: من الآية: 60.
جاء في تفسير الحاوي، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [6] :"الممال {وزادهم} لحمزة وابن ذكوان بخلف عنه" [7] .
وعلي قوله تعالى: {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} سورة العنكبوت: من الآية: 33.
جاء في تفسير الحاوي، قال الشيخ عبد الفتاح القاضي [8] :"الممال {وضاق} لحمزة وحده" [9] .
(1) ينظر: الكشف (1/ 174) والتيسير (50) وشرح طيَّبة النشر (126) .
(2) ينظر: الكشف (1/ 174) .
(3) الكتاب (4/ 120) .
(4) ينظر: الكشف (1/ 174) .
(5) ينظر: القراءات القرآنية بين الدرس الصوتي القديم والحديث (130) .
(6) ينظر: البدور الزاهرة (209) والوجيز (112) والإقناع (135) .
(7) تفسير الحاوي (مـ 25) (493/ 218) .
(8) ينظر: البدور الزاهرة (209) وينظر: السبعة في القراءات (141) و الحجة في القراءات السبع (68) والتيسير (49) .
(9) تفسير الحاوي (مـ 30) (593/ 118) .