وقد احتج ابن خالويه للقراءتين بقوله:"قوله: شاء، وخاف، وجاء، وضاق. فالحجة لمن أمال كسر أوائل هذه الأفعال إذا أخبر بها المخبر عن نفسه، فقال: زدت، وخفت وما أشبه ذلك. والحجة لمن فخّم: أنه أتى باللفظ، على أصل ما يجب للأفعال الثلاثية من فتح أوائلها إذا سمّي فاعلوها. فإن زدت في أوائل هذه الأفعال حرفا من حروف المضارعة اتفقوا على التفخيم، كقوله تعالى: {أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ} الصّف: (5) {فَأَجاءَهَا الْمَخاضُ} مريم (22) وقد أمال بعض القرّاء، من هذه الأفعال بعضا، وفخم بعضا. والحجة له في ذلك: أنه أتى باللغتين ليعلم أنّ القارئ بهما غير خارج عن ألفاظ العرب" [1] .
وقال النحاس:"وأهل الكوفة يميلون (خِاف) ليدلوا على الكسرة من (فعِلْتُ) [2] . وما ينطبق علي الفعل (خاف) ، ينطبق على الأفعال (زاد، وخاب، وطاب) ."
ونسب الأخفش إلى بعض أهل الحجاز إمالة (خِاف، وخِاب) [3] . ويلاحظ هنا أن الإمالة عزيت إلى بعض أهل الحجاز، والمعروف عنهم الفتح [4] ، وهذا معناه أن اللغة لا تعرف الإطراد، أو يمكن القول أن من نسبت إليهم الإمالة من أهل الحجاز من المتبدِّين في البادية؛ وذلك لأن أهل الحجاز والقبائل الحضرية قد عُرِفَ عنهم التأني في الكلام وإعطاء كل حرف حقه، ولذا يُسْتَبعَد ظهور مثل هذا النوع من الإمالة في نطقهم [5] .
(1) الحجة في القراءات السبع (68) .
(2) إعراب القرآن للنحاس (1/ 283) .
(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش الأوسط (المتوفي: 215 هـ) تحقيق: الدكتورة هدى محمود قراعة، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، الطبعة: الأولى، 1411 هـ - 1990 م (1/ 194) .
(4) ينظر: همع الهوامع للسيوطي (المتوفي: 911 هـ) تحقق: عبد الحميد هنداوي، الناشر: المكتبة التوفيقية - مصر (3/ 416) .
(5) ينظر: اللهجات العربية في التراث (1/ 283) واللهجات العربية في الكتاب لسيبويه د. صالحة راشد غنيم - ط جامعة أم القرى - السعودية - ط أولى 1405 هـ - 1985 م (82) .