فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 855

فأمَّا حجة من قرأ بفتح الهاء والياء أنه أتى بالكلام على أصله، ووفّاه حقّ ما وجب له، لأن الحروف إذا قطعت كانت أولى بالفتح فرقا بينها وبين ما يمال [1] .

وأما حجة الكسائي وغيره بإمالة الكاف والهاء أنهما فرّقا بين هاء التنبيه، وهاء الهجاء، وبين ياء النداء وياء الهجاء إذا قلت: يا رجل فلا يحصل التباس بين الحرفين [2] .

والحجة لمن أمال بعضا، وفخّم بعضا: أنه كره توالي الكسرات أو الفتحات، فأمال بعضا، وفخم بعضا؛ لأن العرب تذكّر حروف الهجاء وتؤنثها، وتميلها وتفخمها، وتمدّها، وتقصرها [3] .

وأما حجة نافع بالقراءة بين الفتح والكسر وإلى الفتح أقرب، فلأنه"عدل بين اللفظين، وأخذ بأقرب اللغتين" [4] ، وقد استحسن الإمام النحاس هذه القراءة، فقال:"قراءة أهل المدينة من أحسن ما في هذا والإمالة جائزة في (ها) وفي (يا) وما أشبههما نحو با وتا وثا إذا قَصَرْتَ" [5] .

وعلل سيبويه لإمالة فواتح السور، أنها ليست بحروف معنى وإنما هي أسماء لهذه الأصوات، فلما كانت أسماء غير حروف جازت فيها الإمالة كما جازت في الأسماء [6] .

ويقول الإمام مكي بن أبي طالب:"من أمالهما جميعًا آثر الخروج من تسفل إلى تسفل، لخفة ذلك. كمن فتحهما جميعًا، فآثر الخروج من تصعد إلى تصعد، ليعتدل اللفظ. ومن"

(1) ينظر: الحجة في القراءات السبع (234) ، وحجة القراءات (437) والكشف (1/ 187) .

(2) ينظر: الحجة في القراءات السبع (234) ، وحجة القراءات (437) .

(3) ينظر: الحجة في القراءات السبع (234) .

(4) ينظر: نفسه نفس الصفحة.

(5) إعراب القرآن (3/ 3) .

(6) ينظر: الكتاب (2/ 34) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت