وحجة الإمام حمزة في إشمام الصاد صوت الزاي"أنه لما رأى الصاد فيها مخالفة للطاء في الجهر؛ لأن الصاد حرف مهموس والطاء حرف مجهور، أشم الصاد لفظ الزاي، للجهر الذي فيها، فصار قبل الطاء حرف يشبهها في الإطباق وفي الجهر، اللذين هما من صفة الطاء، وَحَسُنَ ذلك؛ لأن الزاي من مخرج السين، والصاد مؤاخية لها في الصفير" [1] .
وعلى الرغم من إقرار العلماء لهذه القراءة وعزوها إلى بعض قيس [2] ، إلَّا أن هناك من العلماء من عدل عنها، كأبي علي الفارسي، الذي يقول"أمّا القراءة بالمضارعة التي بين الزاي والصاد فعدلت عن القراءة بها؛ لأنّه تكلّف حرف بين حرفين، وذاك أصعب على اللسان، لأنّه إنّما استعمل في هذه الحال فقط، وليس هو بحرف يبنى عليه الكلم، ولا هو من حروف المعجم، ولست أدفع أنّه من كلام الفصحاء من العرب، إلا أنّ الصاد أفصح وأوسع وأكثر على ألسنتهم. والسين والصاد والزاي أخوات، والصاد أشبههنّ بالطاء، لأنّها مطبقة مثلها، والزاي أقرب أيضا إلى الطاء من السين، لأن الزاي حرف مجهور" [3] .
ويقول أستاذي الدكتور: عبدرب النبي عبد الله:"إشمام السين صوت الزاي، والصاد صوت الزاي يعد نوعًا من الإشمام في استعمال القُرَّاء، فهو خلط صامت بصامت" [4] .
ومن خلال ما سبق يتبين للبحث أن إشمام الصاد صوت الزاي في (صراط) قراءة متواترة عن النبي صلي الله عليه وسلم، يلزم قبولها ولا يجوز ردها، خلافًا لمن قال بردها.
ومن هذا الإشمام - أيضًا - (يصدر)
في قوله تعالى: {قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} سورة القصص: من الآية (23) .
(1) الكشف (1/ 34 و 35) .
(2) ينظر: زاد المسير (1/ 20) والبحر (1/ 45) وروح المعاني (1/ 95) .
(3) الحجة للقراء السبعة (1/ 51) .
(4) القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير (190) .