ولتفسير اللهجة التميمية وهي (أمليت) بدل (أمللت) نرجع إلى قانون المخالفة ذلك الذي يفسر مثل هذه الظاهرة، فصيغة (أمللت) - تحتاج إلى مجهود عضلي أكثر، لأنهما صوتان متماثلان، وقانون المخالفة يبدل أحد اللامين المتجاورين إلى صوت لين، أو إلى أحد الأصوات المشبهة بأصوات اللين وهي: النون، واللام، والميم والراء، وذلك لأنّ"هذه الظاهرة يقصد بها التخفيف من شيء يستثقلونه، وهو التضعيف، والذين يذهبون إلى هذا التخفيف هم القبائل البادية ذاتها التي تذهب إلى التضعيف [1] ."
ولا شك أن الهمزة في (إملاء) مصدر (أمليت) مبدلة من الياء التي هي بدل من اللام في أمللت. فكما ثبت الإبدال في الفعل ثبت - أيضًا - في مصدره.
ولهذا جمعهما الكفوي في قوله:"الإملال والإملاء: لُغَتَانِ فصيحتان مَعْنَاهُمَا وَاحِد جَاءَ بهما الْقُرْآن وَلما قلبت اللَّام يَاء فِي (أمللت) تبعه الْمصدر فِي ذَلِك فَصَارَ (إملايا) فَقلب حرف الْعلَّة الْوَاقِع بعد الْألف الزَّائِدَة همزَة" [2] .
ومن خلال ما سبق يتبين أن لفظ"أَمْلَيْتُ"فيه لغتان:
1 -أمللت لغة - أهل الحجاز وبني أسد، وهي الأصل.
2 -وأمليت - لغة بنى تميم وقيس , وقد أبدل التميميون وغيرهم أحد اللامين المتجاورين إلى الياء؛ طلبًا للخفة، وفرارًا من الثقل، واقتصادًا في الجهد العضلي.
2 -ذانك
في قوله تعالى: {فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ} سورة القصص: من الآية رقم (32) .
(1) ينظر: اللهجات العربية في التراث (1/ 350) واللهجات العربية في القراءات القرآنية د: عبده الراجحي (160) .
(2) الكليات (187) وينظر: التاج (30/ 424) (ملل) .