فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 855

وعلى الرغم من نسبة الإشباع إلى بعض القبائل البدوية كما تقدم، يأتي الدكتور أحمد علم الدين الجندى ويرفض نسبة الإشباع إلى لهجتى طيئ وعقيل، ويعلل لذلك بأن لهجة طيئ تميل إلى الحذف وفي كثرة غامرة، وبني عقيل من شأنها السرعة وخطف الكلمة [1] .

ويمكن الرد على هذا الكلام بأن الواقع اللغوي لا يؤيده، والذي يؤيده الواقع أن الإشباع ظاهرة حضرية وبدوية، والتعليلات التي يعلل بها المحدثون لهذه الظواهر قد تتفق وطبيعة القبائل المنسوبة إليها هذه الظواهر وقد لا تتفق، فهذه القوانين التي وضعها المحدثون للهجات القبائل العربية، لا تسير في خط مستقيم، فتطرد أحيانًا، وتتخلف أحيانًا أخرى.

ويعلل الدكتور الموافي البيلى لوجود الإشباع عند القبائل البدوية، فيقول:"إن مطل الحركة هنا كان أحيانا ضرورة تفرضها عليهم سرعتهم في النطق؛ لأن هذه السرعة تحتاج إلى شيء يحد منها، وكان المطل في بعض الكلمات بمثابة كابح يكبح جماح هذه السرعة، فيعطى الكلام دفعات من الروية، وقد أشار ابن جني إلى مثل هذا بقوله:"وهذا المطل لا يكون مع الإسراع، والاستحثاث، وإنما يكون مع الروية والتثبت" [2] . فإشباع الحركة بما فيه من روية وتثبت كالمستراح يريح فيه البدوى نفسه من الإجهاد بسرعة أدائه للحركات" [3] .

وهذا التفسير تؤيده إحدى الباحثات فتقول:"والذي نظنه أنّ العلاقة قوية بين الإشباع هنا وبين ما عرف عن القبائل البدوية من سرعة في الأداء؛ لأنّ هذا الإشباع هو المحطة التي يريح أحدهم فيها نفسه بعد إجهاده بسرعة الأداء. أمّا القبائل المتأنية فلا حاجة بها إلى وقفة تريح النفس. أضف إلى ذلك أنّ الهاء في (أعطيكه) و (ضربته) صوت خفي لا يمكن لأصحاب السرعة الجهر به لو اختلسوا الكسرة أو الفتحة التي قبله فلم يبق إلا"

(1) ينظر: اللهجات العربية في التراث (2/ 698) .

(2) المحتسب (1/ 165) .

(3) الحركات العربية في ضوء علم اللغة الحديث (201) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت