إشباعها، ما دامت سرعة النطق لا تمكنهم من إعطائهما حقهما من الأداء. وفي إطالة الحركة هنا (أى إشباعها) حرص من هذه القبائل البدوية على نبر المقطع الأخير" [1] ."
ويعلل الدكتور: أحمد علم الدين الجندي لنسبة الإشباع إلى القبائل الحضرية؛ بأن إعطاء الصوت حقه والوفاء به كان في مناطق القبائل التي يغلب عليها الحضر، ورجّح أنّ الذين كانوا ينطقون بذلك من ربيعة هم الحضر، لا سيما الذين تحضروا بحضر الحيرة كإياد والنمر [2] ، وهذا الرأي له وجهته؛ لأنّ الإشباع زيادة في الكلام لا تتحقق إلا بالتأني في الكلام وإعطائه حقه في النطق.
والذي يبدو للبحث من خلال ما سبق أنّ الإشباع ليس لهجة تنسب إلى القبائل البدوية فحسب أو القبائل الحضرية فحسب، بل قد ينطق بها الحضرى والبدوى على حدّ سواء حين تضطره الضرورة إلى ذلك، أو حين يريد أن يحقق نسقًا صوتيًا وموسيقى منظمة لكلامه، يقول الدكتور: أحمد علم الدين الجندى:"وكما جاء الحذف عنهم لا ضرورة ولا لهجة - وإنما جاء ليحقق انسجامًا صوتيًا - جاء كذلك المدّ والتطويل عنهم - لا لهجة ولا ضرورة وإنما للغرض الذي جاء من أجله الحذف فيما تقدم ... كما لا يعتبر لهجة قوم بأعيانهم؛ لأنّ الهدف منه مراعاة النسق التعبيرى في الأصوات أو الموسيقى في الشعر، وما ذلك إلا لأنّ لغتنا تحرص على هذا الانسجام والمشاكلة، تلك التي أصبحت قانونًا أضفي على العربية طابعًا لغويًا بارزًا ظهر أثره في الأصول والزوائد، والأدوات والكلمات" [3] . أضف إلى ذلك أن لهذه الظاهرة وظيفة دلالية، فكان العربي يقصد إليها قصدًا كإثارة انتباه السامع، أو التركيز على معنى يستحق الاهتمام، مما يدخل فيما يسمي بالنبر الدلالي أو نبر السياق [4] . وهذا لا يخضع لقانون معين، ولا ينسب إلى لهجة معينة.
(1) اللهجات في الكتاب لسيبويه د: صالحة راشد غنيم (129) .
(2) ينظر: اللهجات العربية في التراث (2/ 706) .
(3) اللهجات العربية في التراث (2/ 708 و 709) .
(4) القراءات واللهجات في تفسير زاد المسير (55) .