نصَّ العلامة البنا الدمياطي في قوله السابق أنَّ قالون وابن ذكوان بخلفه ويعقوب قرءوا بكسر الهاء من دون إشباع، وقرأ الباقون بالإشباع [1] ، وقد نصَّ على هذا كثير من العلماء [2] ، حيث يقول السمرقندي:"قرأ الكسائي وابن عامر وابن كثير، {فألقهي} إليهم بالياء بعد الهاء. وقرأ أبو عمرو في إحدى الروايتين وقرأ حمزة وعاصم {فَأَلْقِهْ} بالجزم. وقرأ نافع {فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ} بكسر الهاء، ولا يبلغ الياء، وكل ذلك جائز في اللغة" [3] .
وقد علل الإمام الزجاج لهذه القراءات بقوله:" {اَلْقِهِي إليْهِم} بإثبات الياء - وهو أكثر القراءة، ويجوز {فألْقِهِ} إلَيْهِمْ بحذف الياء وإثبات الكسرة، لأن أصله فألقيه إلَيْهِم. فحذفت الياء للجزم، أعني ياء ألقيه، .... وقد قُرئ {فألقِهْ} إليهم بإسكان الهاء، فأمَّا إثبات الياء فهو أَجْوَدُها فألقهي، فإن الياء التي تسقط للجزم قَدْ سقطت قبل الهاء، لأن الأصل فألقيه إليهم، ومن حذف الياء وترك الكسرة بعد الهاء فلأنَّهُ كان إذا أثبت الياء في قولك أنا ألقيه إليهم كان الاختيار حذف الياء التي بعد الهاء" [4] .
(1) ينظر عزو القراءتين في: المبسوط (90) وجامع البيان (3/ 975) والوجيز (277) والكامل (465) والإقناع (286) .
(2) ينظر: معاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 116) وبحر العلوم (2/ 579 و 580) ومعالم التنزيل في تفسير القرآن = تفسير البغوي: لأبي محمد الحسين بن مسعود البغوي (المتوفي: 510 هـ) تحقيق: حققه وخرج أحاديثه محمد عبد الله النمر - عثمان جمعة ضميرية - سليمان مسلم الحرش، الناشر: دار طيبة للنشر، الطبعة: الرابعة، 1417 هـ - 1997 م (3/ 501) والمحرر الوجيز (4/ 257) وزاد المسير لابن الجوزي (3/ 359) وغرائب القرآن ورغائب الفرقان: لنظام الدين النيسابوري (المتوفي: 850 هـ) (5/ 297) والسراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير: لشمس الدين، محمد بن أحمد الخطيب الشربيني (المتوفي: 977 هـ) الناشر: مطبعة بولاق (الأميرية) - القاهرة - عام النشر: 1285 هـ (3/ 55) والتفسير المظهري: لمحمد ثناء الله المظهري (7/ 112) .
(3) بحر العلوم (2/ 579 و 580) .
(4) معاني القرآن وإعرابه للزجاج (4/ 116) .