بواو وكذلك جميع ما أشبهها من هاءات الكناية فإنه يشبعها كل القرآن وإن سكن ما قبلها. ووافقه عاصم برواية حفص في قوله {وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا} فأشبع كسرة الهاء في هذا الحرف فقط. الباقون لا يشبعون إذا سكن ما قبل الهاء، فإذا تحرك ما قبله فهم مجمعون على إشباعه" [1] ."
وقد احتج ابن زنجلة للقراءتين بقوله:"قرأ ابن كثير فيهي وعليهي بإشباع الهاء يصلها بياء وحجته أن أصلها فيهو وعليهو ثم قلبوا الواو ياء للياء التي قبلها وكسروا الهاء فصارت فيهي وعليهي وقرأ ايضا فقلنا اضربوهو ومنهو بإشباع الهاء يصلها بواو على أصلها. قرأ الباقون فيه وعليه من غير إشباع وحجتهم أن الكسرة تنوب عن الياء وتدل عليها وكذلك الضمة قال أهل البصرة إنما حذفت الياء لسكونها وسكون الياء التي قبل الهاء لأن الهاء ليست بحاجز حصين فكأن الساكن قبلها ملاق للساكن الذي بعدها فتحذف الياء ألا ترى أنها إذا تحرك ما قبلها لم تحذف منها الياء نحو أمه وصاحبته لأَنَّ ما قبلها متحرك فليس يجتمع ساكنان" [2] .
وخالف حفص أصله هاهنا فقط ولعل سبب ذلك"إنما خص حفص الإشباع بهذه الكلمة مبالغة في الوعيد والعرب تمد للمبالغة مع أن الأصل في هاء الكناية الإشباع" [3] .
* ألقهي
في قوله تعالى: {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} سورة النمل: الآية رقم (28) .
جاء في تفسير الحاوي، قال العلامة البنا الدمياطي [4] :"قَرَأَ {فَأَلْقِه} [الآية: 28] بكسر الهاء مع القصر قالون وابن ذكوان بخلفه ويعقوب, .. وقرأ الباقون بالإشباع" [5] .
(1) المبسوط في القراءات العشر (90) .
(2) حجة القراءات (83) وينظر: شمس العلوم (10/ 7016) .
(3) مدارك التنزيل (2/ 505)
(4) ينظر: إتحاف فضلاء البشر (428) .
(5) تفسير الحاوي (مـ 30) (525/ 170) .